فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 72

لكن لمَّا ضعف الإيمان: ضعف قبول النفس للأدوية الشرعية ، وصار الناس الآن يعتمدون على الأدوية الحسية أكثر من اعتمادهم على الأدوية الشرعية ، أو لما كان الإيمان قويًّا: كانت الأدوية الشرعية مؤثرة تمامًا ، بل إن تأثيرها أسرع من الأدوية الحسية ، ولا تخفى علينا جميعًا قصة الرجل الذي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سريَّة فنزل على قوم من العرب ، ولكن هؤلاء القوم الذين نزلوا بهم لم يضيفوهم ، فشاء الله - عز وجل - أن لُدغ سيدهم لدغة حية ، فقال بعضهم لبعض: اذهبوا إلى هؤلاء القوم الذين نزلوا لعلكم تجدون عندهم راقيًا ، فقال الصحابة لهم: لا نرقي على سيدكم إلا إذا أعطيتمونا كذا وكذا من الغنم ، فقالوا: لا بأس ، فذهب أحد الصحابة يقرأ على هذا الذي لُدغ ، فقرأ سورة الفاتحة فقط ، فقام هذا اللديغ كأنما نشط عن عقال . وهكذا أثَّرت قراءة الفاتحة على هذا الرجل لأنها صدرت من قلب مملوء إيمانًا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن رجعوا إليه:"وما يدريك أنها رقية ؟" [1] . لكن في زماننا هذا ضعف الدين والإيمان ، وصار الناس يعتمدون على الأمور الحسية الظاهرة ، وابتلوا فيها في الواقع . ولكن في مقابل هؤلاء القوم أهل شعوذة ولعب بعقول الناس ومقدراتهم وأقوالهم يزعمون أنهم قراء بررة ، ولكنهم أكلة مال بالباطل ، والناس بين طرف نقيض: منهم من تطرف ولم ير للقراءة أثرًا إطلاقًا ، ومنهم من تطرف ولعب بعقول الناس بالقراءات الكاذبة الخادعة ، ومنهم الوسط" [2] ."

(1) سبق تخريج الحديث .

(2) فتاوى إسلامية: ابن عثيمين 4/465-466 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت