فهرس الكتاب
قد يتبادر إلى الذهن سؤال وهو: هل يجوز لمن سُحر أن يأتي السحرة والكهان لحل السحر عنه؟ اتفق الفقهاء على أن السحر يحل بالرقى الشرعية [1] ، قال ابن قدامة:"وأما من يحل السحر فإن كان بشيء من القرآن أو شيء من الذكر والأقسام والكلام الذي لا بأس به فلا بأس به" [2] ، واختلفوا في جواز حل السحر بالسحر.
القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء من المالكية في قول، والحنابلة في قول وابن القيم من الحنابلة إلى عدم جواز إتيان الكُهّان والعرافين لحل السحر بالسحر. وهو منقول عن ابن مسعود، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين [3] . واستدلوا لذلك بعموم الأدلة التي تنهى عن إتيان الكهان والعرافين. فقد روي عن الحسن البصري أنه قال:"لا يحل السحر إلا ساحر" [4] . وروي عن محمد بن سيرين، أنه سئل عن امرأة يعذبها السحرة فقال رجل: أخط خطا عليها وأغرز السكين عند مجمع الخط وأقرأ القرآن. فقال محمد بن سيرين: ما أعلم بقراءة القرآن بأسًا، وما أدري ما الخط والسكين" [5] ."
القول الثاني: ذهب المالكية في قول، والحنابلة في قول إلى جواز حل السحر بالسحر للضرورة، وهو مروي عن سعيد بن المسيب. [6]
وتوقف فيه الإمام أحمد. قال ابن قدامة:"توقف أحمد في الحل، وهو إلى الجواز أميل [7] ، وروى البخاري عن قتادة: قلت لسعيد بن المسيب: رجل به طب أو يؤخذ عن امرأته أيحل عنه أو ينشر؟ قال: لا بأس إنما يريدون به الإصلاح فإن ما ينفع لم ينه عنه" [8] .
المسألة السابعة
مخالفات يقع فيها الكثير من مدعي العلاج بالقرآن
(1) فتح الباري: 10/225 ، 233
(2) المغني: 9/36 .
(3) القوانين الفقهية: ص 283 ، المغني: 9/36 ،
(4) فتح الباري: 10/233 .
(5) المغني: 9/36 .
(6) الكافي في ابن حنبل: 4/166 ، المبدع: 9/190 .
(7) المغني: 9/36 .
(8) صحيح البخاري: باب الشرك والسحر من الموبقات 5/2175 .