فهرس الكتاب
وبغير ما أباح الله، أو الرقى التي فيها التوسل بالشياطين والجن ونحو ذلك، إنما الرقى هي التي تكون بالقرآن العظيم والأدعية النبوية والأدعية المباحة، و (التِّولة) الصرف والعطف والسحر، و (التمائم) ما يعلق على الناس ما يعلق على الأولاد وغير الأولاد من الحروز كلها منكرة يجب الحذر منها.
أما حديث فيه السبعين لا يسترقون ولا يكتوون، فهذا من باب الفضل، عدم الاسترقاء أمر أفضلي، وعدم الكي أفضل، وإلا لا بأس أن يسترقي ولا بأس أن يكتوي، النبي كوى وكوي واسترقى، أمر عائشة أن تسترقي؛ بل ترك الاسترقاء من باب الفضيلة من باب ترك سؤال الناس، وإذا استرقى للحاجة أو كوى للحاجة فلا بأس.
ولهذا قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «الشفاء في ثلاثة: كية نار، أو شرطة محجم، أو شربة عسل، وما أحب أن أكتوي» ، وفي لفظ آخر «وأنهى أمتي عن الكي» ، فالكي آخر الطب، عند الحاجة إليه لا بأس به.
وأما رواية (لا يرقون) فهي رواية شاذة غير صحيحة، وإنما المحفوظ (لا يسترقون) أما كونه يرقي هذا من مشروعية نفعه لأخيه، كما في الحديث «مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ» كونه ينفع أخاه ويرقيه هذا أمر مشروع ومأجور؛ لكن مع تحري الرقية الشرعية والحذر مما حرمه الله من الرقية في الجاهلية. اهـ. [1]
(1) الرقى وأحكامها.