فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 210

يتضمن الالتجاء إلى الله والتبرك بأسمائه، فيكون تركه أولى إلا أن يتضمن تعظيم المرقي به، فينبغي أن يجتنب كالحلف بغير الله تعالى. اهـ. [1]

باب

لا عدوى ولا طيرة

من عقيدة أهل السنة والجماعة أن النافع والضار هو الله سبحانه وتعالى، وهذا من الأمور المسلم بها، فلا يجوز لأحد أن يعتقد أن أحدًا يضر أو ينفع، كذلك لا يجوز اعتقاد أن أحدًا يعدي أحد.

فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يعدي شيء شيئًا لا يعدي شيء شيئًا"ثلاثًا". فقال أعرابي فقال: يا رسول الله إن النّقبة تكون بمشفر البعير أو بعجبه فتشمل الإبل جربًا؟ قال فسكت ساعة فقال: ما أعدى الأول؟ لا عدوى، ولا صفرة، ولا هامة، خلق الله كل نفس فكتب حياتها وموتها ومصيباتها ورزقها". [2]

وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا طيرة، ولا هامة، ولا عدوى، ولا صفر".

فقال رجل: يا رسول الله! إنا لنأخذ الشاة الجرباء فنطرحها في الغنم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فمن أعدى الأول؟!". [3]

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا عدوى ولا صفر ولا هامة"، فقال أعرابي: يا رسول الله فما بال إبلي تكون في الرمل كأنها الظباء فيأتي البعير الأجرب فيدخل بينها فيجربها؟ فقال:"فمن أعدى الأول". [4]

الرمل: هو التراب وفتات الصخر، ولعل المراد هنا البرية والصحراء.

كأنها الظباء: في النشاط والقوة جمع ظبي وهو الغزال.

(الأجرب) المصاب بالجرب.

قال ابن حجر: قوله: فيجربها في رواية مسلم، فيدخل فيها ويجربها بضم أوله، وهو بناء على ما كانوا يعتقدون من العدوى أي يكون سببًا لوقوع الجرب بها، وهذا من أوهام الجهال كانوا يعتقدون أن المريض إذا دخل في الأصحاء أمرضهم، فنفى الشارع ذلك وأبطله، فلما أورد الأعرابي الشبهة

(1) نقله عنه ابن حجر في فتح الباري (10 - 196 - 197) .

(2) السلسلة الصحيحة رقم (1152) .

(3) السلسلة الصحيحة ر قم (782) ، وصحيح موارد الظمآن رقم (1199) .

(4) رواه البخاري برقم (5387) ، وأخرجه مسلم في السلام باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، برقم (2220) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت