فهرس الكتاب
وهذا المسلك في هذه الأحاديث وأمثالها فيما يكون المنهي عنه نوعا والمأذون فيه نوعا آخر، وكلاهما داخل تحت اسم واحد من تفطن له زال عنه اضطراب كثير يظنه من لم يحط علما بحقيقة المنهي عنه من ذلك الجنس، والمأذون فيه متعارضا ثم يسلك مسلك النسخ أو تضعيف أحد الأحاديث.
وأما هذه الطريقة فلا يحتاج صاحبها إلى ركوب طريق النسخ ولا تعسف أنواع العلل.
وقد يظهر في كثير من المواضع مثل هذا الموضع، وقد يدق ويلطف فيقع الاختلاف بين أهل العلم والله يسعد بإصابة الحق من يشاء وذلك فضله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. [1]
قال القرطبي: الرقي ثلاثة أقسام: أحدها: ما كان يرقى به في الجاهلية مما لا يعقل معناه فيجب اجتنابه لئلا يكون فيه شرك أو يؤدي إلى الشرك. الثاني: ما كان بكلام الله، أو بأسمائه فيجوز، فإن كان مأثورًا فيستحب. الثالث: ما كان بأسماء غير الله من ملك، أو صالح، أو معظم من المخلوقات كالعرش، قال: فهذا فليس من الواجب اجتنابه، ولا من المشروع الذي
(1) حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (10/ 277) .