ملخص البحث
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد.
فإن من الملاحظ انتشار الأمراض المختلفة في هذا العصر، مع التقدم الكبير في الطب والعلاج، فهناك الأمراض العضوية، والأمراض الروحية، وهناك الأدوية المادية والمعنوية، ولعل من أسباب كثرة الأمراض وانتشارها ابتعاد الناس عن شرع الله، وارتكابهم المعاصي والمنكرات، فهذه الأمراض العديدة عقاب من الله للناس، وكلما ازدادوا من الذنوب والمعاصي ازدادت الأمراض انتشارًا، ومن هنا، ولكثرة ما يَعْرض للناس من أمراض وعلل وعوارض؛ شرع ربنا الاستشفاء بكلامه وبسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - لمن اشتكى من مرض أو علة بدنية أو نفسية أو عارض عين، أو حسد أو مس أو سحر؛ فكلامه هو الشفاء والرحمة، وهو القائل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) } [يونس: 57]
وقال سبحانه: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (82) } [الإسراء: 82]
فقد عرَّج الباحث في بحثه على بيان العلاج بالقرآن؛ وماهيته، وبيان المقصود به. ثم تطرَّق لأهميته، وبيان شدة الحاجة إليه اليوم. وأشار إلى ضوابطه، بأقسامه الثلاثة؛ ضوابط العلاج بالقرآن وبأي شيء تكون؟ ثم ضوابط المعالج بالقرآن.
وأخيرًا ضوابط تؤهِّل المريض للقبول والانتفاع بالعلاج بالقرآن.
وخلص في بحثه إلى النتائج والتوصيات، التالية:
أولًا: أن القرآن شفاء لكافة الأمراض البدنية والروحية. ويكون ذلك بالقراءة على المريض أو الكتابة له.
ثانيًا: أن علم العلاج بالقرآن؛ ليس علمًا حديثًا، بل هو موجود في الكتاب والسنة ومتداول من عصر الصحابة إلى زماننا.
ثالثًا: أن العلم بالعلاج بالقرآن وِفْق الشرع الحنيف؛ ضرورة على كل مسلم ومسلمة معرفته وتعلمه لحاجة البشرية له.
رابعًا: أن العلاج بالقرآن والطب الحديث يتعاونان معًا في علاج الأمراض ولا ينبغي أن يُهمِل أحدهما الآخر.
خامسًا: أن العلاج بالقرآن يُعدُّ من جملة فضائل الأعمال الصالحة سيَّما إذا توفرت فيها الضوابط الآنفة الذكر في الراقي.
سادسًا: لا بُدَّ أن يتعاون المريضُ مع الراقي في العلاج وأن يعتقدا أن الشفاء بيد الله تعالى وحده وما الراقي إلا من جملة الأسباب.
والله الموفق لكل خير، وهو الهادي إلى سواء السبيل.