الصفحة 4 من 17

مقدمة

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب، تبصرةً لأولي الألباب، وأودعه من فنون العلوم والحِكَم العَجب العُجاب، وجعله أجلَّ الكتب قدرًا، وأغزرها علمًا، وأعذبها نظمًا، وأبلغها في الخطاب، قرآنًا عربيًا غير ذي عوجٍ، لا شبهة فيه ولا ارتياب، وأشهد أنَّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب الأرباب، الذي عَنَت لِقَيُّومِيَّتِهِ الوجوهُ وخضعت لعظمته الرقاب، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله المبعوث من أكرم الشعوب وأشرف الشِّعاب، صلى الله وسلم عليه وعلى صحابته الأنجاب، صلاةً وسلامًا دائمين إلى يوم المآب [1] ، وبعد ..

فإن من الملاحظ انتشار الأمراض المختلفة في هذا العصر، مع التقدم الكبير في الطب والعلاج، فهناك الأمراض العضوية، والأمراض الروحية، وهناك الأدوية المادية والمعنوية، ولعل من أسباب كثرة الأمراض وانتشارها ابتعاد الناس عن شرع الله، وارتكابهم المعاصي والمنكرات، فهذه الأمراض العديدة عقاب من الله للناس، وكلما ازدادوا من الذنوب والمعاصي ازدادت الأمراض انتشارًا، وإذا كان ذلك كذلك؛ فإنَّ أحوال العباد في هذه الحياة لا تخلو من حالين:

الأول: أن يكون العبد في عافية في دينه ودنياه، وهذه أعظم مِنَّة من الله على عبده بعد الإسلام، ولدوام هذه النعمة حث النبي - صلى الله عليه وسلم - في غير ما حديث على دوام سؤال العبد ربَّهُ العافية، وما ذاك إلا لعظمها وكبير نفعها وشأنها.

فَعَنْ عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما قال: (( أنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - في بَعْض أَيّامِهِ التِي لَقِيَ فيها _ أي العدو _ انتظرَ حتى مالَتِ الشّمسُ، ثَمَّ قامَ في النَّاسِ خطيبًا قال: أَيُّهَا النَّاسُ، لا تَتَمنَّوا لِقَاءَ العَدُوِّ وَسَلُوا اللَّهَ العَافِيَة ) ) [2]

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعَمِّه: (( أَكْثِر الدُّعَاءَ بالعَافِيَةِ ) ) [3] .

وصحَّ عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ أوَّلَ ما يُسْألُ عنْهُ يَومَ القِيامَةِ - يَعني العَبْدَ - مِنَ النَّعِيمِ أنْ

(1) الإتقان للسيوطي رحمه الله (1/ 5) بتصرف.

(2) أخرجه البخاري: كتاب الجهاد والسير، باب كان النبي إذا لم يقاتل أول النهار أخَّر القتال حتى تزول الشمس. حديث (2966) .

(3) أخرجه الحاكم في المستدرك (1/ 711) وقال: (( هذا حديث صحيح على شرط البخاري ) )وأقَرَّهُ الذهبي وحسنه الألباني رحمه الله في صحيح الجامع برقم (1198) والسلسلة الصحيحة (4/ 28/رقم 1523) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت