فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 15

ثم إن الله تعالى قد قضى بحكمته البالغة ومشيئته الماضية أن تكون الرسالات السماوية قبل الإسلام - الرسالة الخاتمة -محدودة بزمان معين وبالتالي جاءت كل رسالة بتشريعات تفصيلية خاصة تناسب حال القوم المخاطبين بها، وقد أشار الله تعالى إلى ذلك أيضا في القرآن الكريم ونبه للحكمة منه بقوله: (( لكل جعلنا منكم شرعه ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات، إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ) )وقد مرت الحياة الإنسانية بأطوار كثيرة، ضلالة وهدى، واستقامة واعوجاجا، وبدائية، وتحضرا، وقد واكبت الهداية الربانية كل تلك الأطوار وجاءت بما تتطلبه من حلول وعلاج.

وكان ذلك هو مدار الاختلاف الذي لم يتعد مجاله التشريعات والحلول الجزئية بسبب مواجهة كل رسالة لمشكلات خاصة بأقوام معينين. ومن ثم بقيت أوجه الاتفاق كبيرة ومجاله عظيمًا.

الاتفاق بين الشرائع مجالات

والحديث هنا إنما يتنزل على أصول الشرائع التي جاءت من عند الله بغض النظر عما تعرضت له من تحريف أو تبديل وجوانب الاتفاق تتجلى في عدة نقاط

أولا:- وحدة المصدر

فهذه الرسالات واحدة في مصدرها حيث تلقاها الرسل الكرام صلوات الله وسلامه عليهم من عند الله سبحانه وتعالى وكان دورهم فيها لا يتجاوز التبليغ عن الله: (( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ) ) (( ما على الرسول إلا البلاغ ) )

وبناء على هذا فإن أساس إيمان المسلم التصديق بكل الرسالات والإيمان بكل أنبياء الله ورسله كما قال الله تعالى: (( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله ) ) (( والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم ) )

ثانيا:- وحدة الغايات الكبرى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت