الصفحة 15 من 37

ونموذج رابع في حرص الشيخ رحمه الله على ابراز عقيدة السلف والرد علىالمخالفين لها يظهر في مبحث المتشابه حيث عد الامدى جملة من آيات الصفات من المتشابه باطلاق وادعى انها مجازات تحتاج الى تأويل كمثل قوله تعالى:"وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ) ( مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا ) ( اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ) ( وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ) ( وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) ثم قال بعدها:"ونحوه من الكنايات والاستعارات المؤولة بتأويلات مناسبة لافهام العرب"وقد علق الشيخ رحمه الله على ذلك بقوله:"للح سبحانه وجه ويمين حقيقة على ما يليق بجلاله فاسنادهما اليه في الآيات والاحاديث لا تجوز فيه ويطوى سبحانه السموات بيمينه ويجئ هو نفسه يوم القيامة حقيقة على ما يليق بكماله وجاء اسناد البقاء الى الوجه في الاية على معهود العرب في كلامهم وتعبيرهم بمثل ذلك عن بقاء الشيء وصقاته جميعا واستهزاء الله ومكره بمن استهزأ بأوليائه وسخر منهم ومكر بهم حق على وجه يليق به مع كمال علم بما دبر واحكام له وعدل فبه وقدره على الانقام بدونه بخلاف عباده فقد يكون في مكرهم وتدبيرهم قصور وضعف في التنفيذ وجور في الخصوم وعجز عن الانقام بدونه الا بعناية من الله وتسديد لعبده فمن خطر بفطره عند تلاوة نصوص الأسماء والصفات واستلزامها او ابهام ظاهرها ما لا يليق بالله من تشبيهه بخلقه فلذلك من سقم فكرة ووقوفه عند معهود حسه وقياسه ربه على خلقه لا من كلام الله ولا من حديث رسوله صلى الله عليه وسلم فشبه اولا وظن السوء بالله وبرسوله ونصوص الشريعة ثانيا فاعتقد ان ظاهر ما ثبت عنهما يدل على التشبيه واجتهد في تحريفها عن مواضعها وتأويلها على غير وجهها ثالثا جون بينه من الله تهديه الطريق فانتهى به العسف الى التعطيل ونفى ما رضيه الله تعالى لنفسه ورضيه له رسوله صلى الله عليه وسلم من الاسماء والصفات تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت