فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولا بالتبع، أي ما علم من الشارع إلغاءه، وعدم الالتفات إليه في إثبات الأحكام الشرعية. والوصف الطردي قسمان:
الأول: ما طرد في جميع الأحكام الشرعية كالطول والقصر، والسواد والبياض، فإن الشارع لم يعتبر هذه الأوصاف في الأحكام مطلقًا، فلا يعلل بها شيء من الأحكام.
الثاني: أن يكون طرديًا في بعض الأحكام مع كونه معتبرًا في بعض آخر، كالذكورة والأنوثة، فإنهما لا يعتبران في أحكام العتق فالشارع قد سوَّى بينهما في ذلك قال تعالى {فتحرير رقبة ... } شامل الذكر والأنثى، بخلاف ما عداه فإنهما معتبران فيه كالشهادة والقضاء وولاية النكاح والإرث.
ثانيًا: الإلغاء: وهو أن الوصف الذي استبقاه المجتهد قد ثبت به الحكم في صورة، وأن الوصف المحذوف لم يثبت به الحكم، وليس له أثر في الحكم، فيظهر استقلال الوصف المستبقي بالتعليل. قال الآمدي:" ولا بد من بيان الاستقلال بالاستدلال ببعض طرق إثبات العلة " [1] . ومثاله: قول الشافعي المعلل بتحريم الربا في البر بالطعم، أن وصف الكيل والاقتيات والادخار لا يصح بدليل استقلال الطعم بالحكم الذي هو حرمة ربا الفضل في ملء كف من القمح دون الكيل والاقتيات، فإن ملء الكف لا يكال وليس فيه اقتيات في الغالب ولكنه فيه الطعمية، فاستقلت الطعمية بالحكم وألغى غيرها كالكيل والاقتيات.
ثالثًا: عدم ظهور مناسبة للأوصاف المحذوفة، وذلك بأن يقول المجتهد بحثت فلم أجد بين الوصف والحكم مناسبة، والظاهر صدقه، وأن الوصف غير مناسب، ولا يلزم إقامة الدليل على عدم ظهور المناسبة؛ فيقبل قوله لعدالته وأهليته للنظر والبحث.
المسلك الخامس: المناسبة. [2]
وهذا المسلك يسمى أيضا: الإخاله؛ لأن المجتهد فيه يخال أي يظن أن الوصف هذا علة للحكم. ويسمى تخريج المناط، والمناط العلة أي تخريج العلة واستنباطها، ويسمى رعاية المقاصد، والمصلحة، والاستدلال، والمؤذن بالحكم، والمشعر به.
والمناسبة في اللغة: الملاءمة [3] .
وفي اصطلاح الأصوليين: أن يكون الحكم مقترنًا بوصف مناسب يترتب بناء الحكم عليه مصلحة مقصودة للشارع من جلب منفعة، أو دفع مضرة، فالمناسبة ترجع إلى رعاية المقاصد. كالزنا فإنه مناسب للتحريم؛ لأن منع الزنا فيه مصلحة حفظ الأنساب وعدم ضياعها، أو دفع مفسدة وهي
(1) الأحكام للآمدي (4/ 292) .
(2) شفاء الغليل (142) ؛ البحر المحيط (5/ 206) .
(3) "اللسان" (2/ 252) ،"مختار الصحاح" (601) ،"القاموس المحيط" (176) .