فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 48

اختلاط الأنساب وعدم التمييز بين الأولاد. وقد عرفه ابن الحاجب بقوله:" وصف ظاهر منضبط يحصل عقلا من ترتيب الحكم عليه ما يصلح أن يكون مقصودا من جلب منفعة، أو دفع مضرة " [1] .

فالوصف: هو المعنى القائم بالغير، وهو جنس يدخل الظاهر والخفي، والمنضبط والمظطرب.

الظاهر: معناه الواضح الذي لا خفاء فيه، وهو فصل فأخرج الوصف الخفي، مثل: الرضا في البيع فلا يعتبر مناسبًا لأنه أمر خفي.

المنضبط: وهو الذي لا يختلف باختلاف الأشخاص والأزمان والأحوال. وهو قيد ثان خرج نه غير المنضبط، مثل: المشقة في السفر؛ فإنه وصف غير منضبط فلا يعتبر وصفًا مناسبًا.

يحصل عقلًا: قيد ثالث يخرج به الوصف الطردي.

فما ترتب الحكم عليه ...: قيد رابع يخرج به الوصف الشبهي، وهو الوصف الذي لم تظهر مناسبته للحكم، ولكن عهد من الشارع الالتفات إليه في بعض الأحكام.

وقد اعترض على هذا الوصف بأنه غير جامع؛ لأن الأصوليين قسموا المناسب إلى ظاهر وخفي، وإلى منضبط وغير منضبط والتعريف لا يدخل فيه الوصف الخفي ولا الوصف غير المنضبط. [2] وفي تعريف المناسب أقوال غير هذا لا تسلم من الملاحظات تركتها خشية الإطالة. قال الشنقيطي ـ رحمه الله ـ:"وضابط مسلك المناسبة والإخالة عند الأصوليين: هو أن يقترن وصف مناسب بحكم في نص من نصوص الشرع، ويكون ذلك الوصف سالمًا من القوادح، ويقوم دليل على استقلاله بالمناسبة دون غيره، فيعلم أنه علة ذلك الحكم. مثاله: اقتران حكم التحريم بوصف الإسكار في قوله صلى الله عليه وسلم: {كل مسكر حرام} فالإسكار مناسب للتحريم، مقترن به في النص، سالم من القوادح، مستقل بالمناسبة " [3] .

والمناسب ينقسم إلى قسمين: مناسب حقيقي، ومناسب إقناعي.

القسم الأول: المناسب الحقيقي:

هو الذي لا تزول مناسبته بعد التأمل فيه. مثل القتل العمد مناسب لوجوب القصاص حتى تحفظ النفوس، فإن مناسبته لا تزول مهما بذل من جهد.

والحقيقي إما أن يكون دنيوي، أو أخروي.

أما الحقيقي الدنيوي: وهو ما يجلب للإنسان نفعًا، أو يدفع عنه ضرًا. بحيث يكون كل منها متعلقًا بالدنيا، كالزنا والسرقة فإن المنفعة المترقبة على شرع الحكم هي حفظ العرض والنفس وحفظ

(1) مختصر المنتهى (2/ 239) ،الآمدي (3/ 294) ، تهذيب شرح الأسنوي (3/ 87) .

(2) انظر إرشاد الفحول (2/ 184) ، تهذيب شرح الأسنوي (3/ 88) .

(3) مذكرة أصول الفقه (254) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت