فهرس الكتاب

‹
الصفحة 48 من 48

: أن يقول الحنفي في طلاق المكره: طلاق مكلف للطلاق فيقع طلاقه، كطلاق المختار، فيقول الشافعي: مكلف مالك فيسوي بين إيقاع الطلاق منه وإقراره به كالمختار للطلاق، وبما أن إقرار المكره بالطلاق لا يعتبر فيكون إيقاع الطلاق منه معتبر كذلك. فكل من الحنفي والشافعي يقول: إن المكره لا يؤاخذ بإقراره بالطلاق لسلب الاختيار عنه ولكنهما مختلفان في إيقاع الطلاق منه.

القادح الرابع: القول بالموجَب [1] .

وهو تسليم المعترض بمقتضى دليل المستدل مع بقاء الخلاف بينهما في الحكم المتنازع فيه [2] .

وبيان ذلك: أن يقول المعترض: نعم إن ما استدللت به صحيح إلا أنه ليس في محل النزاع، فلا ينقطع النزاع لأن الحكم المتنازع فيه لم يثبته دليل. مثال ذلك: قوله تعالى {يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل} [المنافقون:8] فهم كنّوا عن أنفسهم بالعزة، وعن المؤمنين بالذلة، والله سلّم لهم أن الأعز يُخرج الأذل ولكن ليس على مرادكم؛ بل أنتم الأذلون {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} فالقول بالموجَب من أحسن ما يجيء به المناظر، وهو نوع من بديع الكلام.

وقد عرّفه الرازي: بأنه تسليم ما جعله المستدل موجَب العلة، مع استبقاء الخلاف [3] . وأجيب عن تعريفه: بأنه لا يختص بالقياس، أي: أن يكون دليله لا يُشعر بحكم المسألة المتنازع فيها. وهذا فيه إشكال؛ لأن الاستدلال على غير محل النزاع لا يعتد به، والاستدلال على محل النزاع لا يمكن القول بموجبه [4] .

وينقسم القول بالموجب إلى أقسام:

الأول: أن يكون في جانب النفي: وهو أن يستنتج المستدل من الدليل نفي أمر يتوهم أنه مأخذ الخصم، والخصم يقول: صدقت في نفيه لكنه ليس مبنى مذهبي، فلا ينتفي مذهبي بنفيه. مثاله: وجوب القصاص في القتل بالمثقل فإنه لا فرق بينه وبين القتل بالمحدد ن فالتفاوت في آلة القتل لكونه قتله بسيف أو رمح أو رصاص أو غير ذلك لا يمنع وجوب القصاص. كالتفاوت في المتوسل إليه، فإن الوضيع والشريف، والغني والفقير على السواء في القصاص. وهذا إبطال لمذهب الحنفي، فإنه يرى أن التفاوت في الآلة يمنع القصاص. فيقول الحنفي: سلمت أن التفاوت في الآلة لا يمنع القصاص، ولكن لا يلزم من انتفاء مانع انتفاء جميع الموانع، كما أن المقتصى لوجوب القصاص لم يتحقق وهو القتل العمد العدوان، فإن القتل بالمثقل شبه عمد وليس بعمد، فهو لم يقصد إزهاق روحه ولهذا يجب القصاص عندي بالسيف والسكين لأنها هي الآلة المعهودة للقتل.

(1) بفتح الجيم، أي: القول بما أوجبه دليل المستدل واقتضاه، وبكسر الجيم: فهو نفس الدليل؛ لأنه الموجِب للحكم.

(2) انظر البحر المحيط (5/ 297) ،شرح المنهاج (3/ 132) ، الروضة (2/ 395) ،تهذيب شرح الأسنوي (3/ 146) .

(3) الحصول (5/ 269) .

(4) انظر البحر الحميط (5/ 297) ، وشرح المنهاج (3/ 132) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت