فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 48

يفسد العلة [1] .

والفرق بين القلب والمعارضة أن كلاهما يثبت خلاف ما أثبته دليل المستدل إلا أن القلب يثبت خلاف حكم المستدل بأصل المستدل وعلته. والمعارضة هو أن يثبت خلاف حكم المستدل بدليل آخر وليس بأصل المستدل وعلته. كما أن المستدل في المعارضة له أن يعترض على دليل المعترض بأي وجه من وجوه الاعتراضات كالمنع والقلب ونحوه، بخلاف القلب فلا يصح له لن ذلك يكون طعنًا منه على أصله وعلته. كما أنه لا يمكن القلب الزيادة في العلة، وفي سائر المعارضات يمكن. وكل قلب معارضة، بخلاف العكس [2] .

أقسام القلب:

الأول: أن يكون إبطال مذهب المستدل من غير تعرض لتصحيح مذهب المعترض وذلك إما صريحًا أو ضمنًا

مثال الصريح: أن يقول الحنفي مسح الرأس ركن فيجب مسح ربع الرأس ولا يجب استيعاب ه كالخف. فيقول الخصم: هذا ينقلب عليك فإن مسح الرأس ركن في الوضوء ولا يتقدر بالربع كالخف.

وأما الضمني: وهو نفي لازم من لوازم مذهب المستدل، ويلزم من انتفاء اللازم انتفاء الملزوم.

مثاله قول الحنفي في بيع الغائب: عقد معاوضة فيصح مع جهل العوض كالنكاح فإنه يصح مع جهل الزوج بصورة الزوجة وكونه لم يرها فكذلك في البيع بجامع عقد معاوضة. فيقول المعترض: بيع الغائب عقد معاوضة، فلا يثبت فيه خيار الرؤية كالنكاح. فالحنفي يشترط لصحة بيع الغائب الخيار عند الرؤية، فالخيار عنده لازم من لوازم صحة بيع الغائب، وإذا بطل هذا الشرط بموجب قياسه على النكاح بطل مشروطه وهو صحة البيع فهو إبطال له بالملازمة لا بالتصريح.

الثاني: يكون فيه إبطال مذهب المستدل مع تصحيح مذهب المعترض إما صراحة أو ضمنًا.

إما صريحًا: كقول الشافعي: بيع الفضولي عقد في حق الغير فلا ولاية ولا نيابة فلا يصح، قياسًاعلى شراء الفضولي فلا يصح لمن سماه. فيقول المعترض: عقد في حق الغير بلا ولاية فيصح، كما إذا اشترى شيئًا لغيره بغير إذنه يصح بالإجماع في حق العاقد.

وإما ضمنًا: كمثال اشتراط الصوم في الاعتكاف، وقد مر معنا.

الثالث: قلب المساواة أو التسوية: وهو أن يكون في الأصل حكمان، واحد منهما منتف في الفرع بالاتفاق بين الخصمين، والآخر مختلف على ثبوته، فالمستدل يريد أن يثبت هذا الحكم للفرع بالقياس على الأصل، فيقول المعترض: يجب التسوية بين الحكمين في الفرع بالقياس على الأصل. مثاله

(1) البحر المحيط (5/ 291) .

(2) انظر البح المحيط (5/ 292) ، الإبهاج (3/ 131) ، شرح تهذيب الأسنوي (3/ 144) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت