فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 48

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم. أما بعد:

يعتبر القياس من مصادر الأحكام الشرعية المتفق عليها عند جمهور العلماء. ومن أركان القياس العلة؛ بل هي أساس القياس ومرتكزه، وهي الركن الأعظم من مقصود القياس. قال إمام الحرمين:"وهو على التحقيق بحر الفقه ومجموعه، وفيه تنافس النظار." [1] وعلى أساس معرفتها في الأصل والتحقق من وجودها في الفرع يتم القياس ويأخذ الفرع حكم الأصل.

ولأهمية هذا الموضوع في مبحث القياس فقد وجدت نفسي تواقًا لكتابة مختصرًا في العلة لإخواني طلبة العلم. سائلًا الله أن ينفع به، وأن يجعله خالصًا لوجه الكريم.

المبحث الأول: العلة في اللغة:

اسم لما يتغير الشيء بحصوله، أخذًا من علة المريض؛ لأن الجسم يتغير حاله من الصحة إلى السقم، ومنه يسمى الجرح علة لأن بحلوله بالمجروح يتغير حكم الحال. أو أخذا من العلل بعد النهل، فالسقية الأولى النهل والثانية العَلَل [2] وهو معاودة الشرب مرة بعد مرة لأن المجتهد يعاود النظر في استخراجها مرة بعد مرة. قال صاحب المحكم:"العلة، الحدث يشغل صاحبه عن وجه، وقد اعتل الرجل، وهذا علة لهذا، أي سبب. والعلة المرض، يقال منه: عل يعل واعتل وأعله الله تعالى، ورجل عليل." [3]

قال القرافي:"العلة باعتبار اللغة مأخوذة من ثلاثة أشياء: العرض المؤثر: كعلة المرض، وهو الذي يؤثر فيه عادة. والداعي للأمر: من قولهم"علة إكرام زيد لعمرو، علمه وإحسانه. وقيل: من الدوام والتكرار: ومنه العلل للشرب بعد الري، يقال: شرب عللًا بعد نهل." [4] "

وفي الاصطلاح:

اختلف العلماء في تعريف العلة على اقوال، منها:

القول الأول: أنها الوصف المؤثر في الحكم لا بذاته بل بجعل الشارع. وهو قول الغزالي [5] .

والمؤثر معناه: الموجود في الحكم، وهو قيد يخرج بذلك العلة فإنه لا تأثير فيها. [6]

(1) البرهان في أصول الفقه (2/ 23) .

(2) لسان العرب (13/ 495) ، وانظر مختار الصحاح (435) .

(3) تهذيب الأسماء واللغات ـ للنووي (3/ 40) .

(4) نفائس الأصول (7/ 3217) .

(5) المستصفى (2/ 380) ؛ شفاء الغليل (20) ؛ أصول السرخسي (2/ 302) .

(6) الأسنوي (3/ 60)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت