الأصوليون: علة الحكم أو مناطه. وهذا هو معنى قولهم: أن الحكم يدور مع علته لا مع حكمته وجودًا وعدمًا؛ أي إذا وجدت العلة وجد الحكم، وإذا انتفت العلة انتفى الحكم بخلاف الحكمة. فمثلًا: النوم يوجب النقض للطهارة، وذلك لخروج الخارج بواسطة استطلاق الوكاء بالنوم، ولكن إدراك الخارج وقت النوم لا يتحقق، فعلق الشارع النقض على النوم الذي نتحققه لغالب وجود علة النقض، وهو الخارج. وكذلك: السفر في رمضان علة تبيح الفطر وقصر الصلاة، والحكمة من ذلك دفع المشقة، والمشقة أمر تقديري غير منضبط تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال، فإن انتفت المشقة حيث كان السفر لا مشقة فيه، فإنه مع ذلك يبيح له الفطر وقصر الصلاة؛ لأن السفر هو علة الحكم والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا وليس مع حكمته. فيتبين من هذا أن الحكمة هي المصلحة التي قصد الشارع تحقيقها أو تكميلها، أو المفسدة التي قصد الشارع درؤها أو تقليلها. والعلة هي الوصف الظاهر المنضبط الذي بني عليه الحكم وجودًا وعدمًا. لأنه مظنة تحقق المصلحة المقصودة من تشريع الحكم. فربط الحكم بالعلل يؤدي إلى ضبط الأحكام واستقرار أوامر التشريع ووضوحها.