فهرس الكتاب
ومما يدل على علو همته وقوة تحصيله ما أخبر به عن نفسه قال:"جاءني يومًا رجل فسألني عن شيء في علم العروض، ولم أكن نشطت له قبل ذلك، فقلت له: إذا كان غدًا فتعال إلىَّ"، وطلب سِفْرَ العروض للخليل بن أحمد، فجاءوا له به فاستوعبه وأحاط بقواعده وكلياته في ليلة واحدة، يقول:"فأمسيت غير عروضي، وأصبحت عروضيًا". [1]
5.الحرص على الوقت:، فالوقت نعمة إلهية تستوجب منا الشكر، ولقد خلق الله الليل والنهار لتستقيم الحياة، قال تعالى في سورة إبراهيم {اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ 32} وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ {33} وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ {34} .
وفي هذه الآيات الكريمة يمتن تعالى على عباده بجملة من نعمه التي لا تحصى، ومن هذه النعم نعمة الليل والنهار الذي يدور الوقت حولهما ويقوم عليهما وكثير من الناس يغفلون عن هذه النعمة مع جلائها، قال تعالى في سورة النحل {وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ 12)} .
(1) - تراجع في ترجمته طبقات الشافعية الكبرى 3/ 120 وغاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري 2/ 106 وشذرات الذهب 2/ 260 ووفيات الأعيان لابن خلكان 3/ 332 وطبقات المفسرين للداودي 2/ 110