الصفحة 14 من 22

من هنا تتجلى لنا تلك النعمة الإلهية التي غفل عن شكرها الغافلون، وتنافس في تبديدها وإهدارها البطالون المبطلون، وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قال (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ) [1] .

فعلى المؤمن العاقل أن يجدّ في شكر المنعم على نعمة الوقت وأن يوظفه في كل مفيد نافع.

والوقت أمانة ومسئولية: شأنه في ذلك شأن سائر الأمانات وكافة المسئوليات التي سيسأل عنها الإنسان يوم العرض على الملك الديان، قال - صلى الله عليه وسلم - (لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وعن ماله من أين أكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به) [2] .

والوقت من أغلى ما يمتلكه الإنسان: فالوقت هو الحياة، وهو رأس مال الإنسان، وإذا ضيعه فلا يمكن بأى حال من الأحوال أن يستردّه، وشبهه بعض العقلاء بالذهب، ولكنه أغلى وأنفس من كل نفيس.

والوقت أنفس ما عُنيت بحفظه ** وأراه أيسرَ ما عليك يهون

فالوقت أنفس من كل نفيس لأنه جزء من كيان الإنسان، لأنه أنفاسه المعدودة في هذه الحياة.

حياتك أنفاس تعدّ فكلما ** مضى نفس منها انتقصت به جزءًا

والمؤمن وحده هو الذي يعرف قيمة الوقت، لمعرفته بالغاية التي من أجلها خلق، قال - عز وجل - {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إلا لِيَعْبُدُونِ 56} مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ

(1) -الحديث رواه البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما صحيح البخاري، كتاب الرقاق 1 - باب: ما جاء في الصحة والفراغ، وأن لا عيش إلا عيش الآخرة. الحديث رقم: 6049 [وقوله (مغبون) من الغبن وهو النقص، وقيل: الغبن وهو ضعف الرأي. (الصحة) في الأبدان. (الفراغ) عدم ما يشغله من الأمور الدنيوية] .

(2) - ... الحديث رواه الترمذي في السنن عن ابن مسعود كتاب صفة القيامة باب في القيامة في شأن الحساب والقصاص رقم /2418/ و/2419/ وقال حسن صحيح. ورواه الطبراني والبزار بنحوه عن معاذ بن جبل ورجال الطبراني رجال الصحيح غير صامت بن معاذ وعدي بن عدي الكندي وهما ثقتان. يراجع مجمع الزوائد للهيثمي كتاب البعث. باب ما جاء في الحساب. ح 17493 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت