الصفحة 15 من 17

ونقل حفيده الشيخ رضا بن زين العابدين العاملي الذي كان مدة في بيته وكان ينام بعد الفراغ من مطالعاته في الليالي قال: كنت أرى جدي يقظًا ومشغولًا بعمله، وكان يلتفت إلى حفيده ويقول: ما هذا العشق بالنوم، وهذا المقدار الذي نأخذه من النوم يكفينا، وكان يضع رأسه على يده، ويغفو إغفاءة قصيرة جدًا، ثم يعود إلى عمله، وأحيانًا يوقظ حفيده لصلاة الليل، ويقوم هو بالمطالعة.

وكان معروفًا بين العلماء في زمانه وحتى موته بالدقة والضبط وصفاء الذات، وكان يرجع إليه كبار العلماء لحل المسائل المشكلة فيأخذون منه الجواب أو يطلبون منه تأليفًا في ذلك، وكان تأليف كتبه بالتماس أساتذته: كالشيخ جعفر كاشف الغطاء، والسيد صاحب الرياض.

منزلة العلم واحترام المعلم عند الرازي

روى ياقوت الحموي في كتابه (معجم الأدباء) عن أبي طالب عزيز الدين (من أدباء وعلماء القرن السادس الهجري) قال: في اليوم الذي ورد الفخر الرازي إلى مرو كانت له منزلة كبيرة وصيت ذائع وأبهة عظيمة، حتى أن أحدًا لم يكن يستطيع أن يقاطع كلامه، وكنت قد حضرت عنده للاستفادة منه.

فقال لي يومًا: أحب أن تكتب لي كتابًا في سلسلة الطالبيين (أولاد أبي طالب) حتى أقرأه، ولا أبقى جاهلًا في هذا الصدد.

فقلت له: تريد أن أرسمه على شكل مشجرات الأنساب أو أكتبه بشكل نثر؟

فقال: أريد شيئًا أتمكن من حفظه، وكتابة المشجرات لا تفي بهذا الغرض.

فقلت: سمعًا وطاعة! وذهبت وكتبت الكتاب بعد أن أسميته (الفخري) وجئت به إليه.

وبعد أن رأى الكتاب نزل من مسنده الشخصي وجلس على الحصير، وقال لي: اجلس أنت على هذا المسند.

فرأيت بجلوسي على المسند بحضوره فيه نوع من التجاسر، إلا أنه خاطبني بقوة وقال: اجلس في المكان الذي أقوله لك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت