وعلى مهابته وبدون اختيار جلست في المكان الذي عينه لي، وجلس هو مقابلي، وقرأ الكتاب بحضوري، وكان يسأل مني بعض الكلمات غير المفهومة والصعبة حتى قرأ الكتاب بكامله عندي، ثم قال لي: الآن اجلس أي مكان تريده، لأن في هذا الكتاب علمًا، وأنت في هذا العلم أستاذي وأنا تلميذك، وأتتلمذ في حضورك لأستفيد وليس من الأدب أن يبتعد التلميذ عن الأستاذ ولا يقابله، ويجلس بعيدًا عنه أو فوقه. وبعد ذلك طلبت منه أن يجلس على مسنده، وأنا أجلس في المكان الذي جلس منه لأقرأ أنا عليه وأستفيد من علومه.
أسلوب الميرزا الشيرازي (رحمه الله) في أجوبة المسائل
أورد العلامة الأمين (رحمه الله) في (أعيان الشيعة) في شرح أحوال الميرزا حسن الشيرازي (قده) أنه قال: حينما يستفتى في مسألة يتوجه بنظره إلى أهل العلم الحاضرين في المجلس، ويسأل منهم واحدًا واحدًا: ما رأيكم في هذه المسألة؟
وهذه الطريقة لها فائدتان: الأولى: يضم هؤلاء إلى رأيه، ويستفيد من بعض النقاط التي لم تخطر على باله، والأخرى: إن ميزان القدرة العلمية للأشخاص تعرف بهذه الطريقة.
وهناك طريقة أخرى لدى الشيرازي (رحمه الله) وهي: أنه عندما يسأل أو يريد أن يريد أن يسأل أو يدخل مبحثًا، وقبل إعطاء الجواب أو الدخول في البحث أول ما يبدأ بكتابة المسألة والموضوع وما قيل فيه من النقض والإبرام، وقيل كان يجمع كل أسبوع هذه الكتابات ويطرحها في نهر دجلة، ولم نعلم ما العلة في عدم حفظ مثل هذه الأوراق المكتوبة، ولو حفظت لاستفيد منها، ومن الجائز أن تكون تلك الأوراق المطروحة في نهر دجلة غير متعلقة بالمسائل العلمية.
نِلْتَ ولم أنل