وكان أبوه ـ أبو ذر ـ قد قتل فكتبوا إليه يخبرونه بقتله، فوضع كعادته الرسالة تحت البساط أسوة ببقية الرسائل، وبعد أن يأس منه الأهل والأقارب كتبوا إلى أستاذه وأخبروه بالحادثة وطلبوا منه أن يخبره بالأمر، وأن يرسله إلى قرية نراق لأجل إصلاح أمر التركة والورثة. فلما حضر النراقي (رحمه الله) الدرس أخذ بيده الأستاذ وكان مغتمًا، فسأله النراقي: لماذا أراك مغتمًا وحزينًا؟ أجاب الأستاذ: ينبغي عليك الذهاب إلى نراق فقال النراقي: لأجل من؟ قال: إن والدك كان مريضا، فقال النراقي: إن الله سيحفظه ويعافيه، فابدأ بالدرس.
فصرح له الأستاذ بمقتل والده، وأمره أن يتوجه إلى نراق، فامتثل الأمر ولم يبق أكثر من ثلاثة أيام ثم عاد بعدها، وعلى هذا المنوال كان النراقي (رحمه الله) يطلب العلم حتى بلغ مكانة سامية فيه.
السيد نعمة الله الجزائري واستقامته في طلب العلم
كان السيد نعمة الله الجزائري (رحمه الله) من تلامذة العلامة المجلسي (رحمه الله) المقربين، وقد تحمل الكثير من الصعاب والمشقات في طلب العلم، وفي أوائل أيام تحصيله لما لم يكن متمكنًا من تهيئة سراج، كان يستفيد من ضوء القمر للمطالعة، حتى ضعف بصره من كثرة المطالعة على نور القمر، والكتابة، وكان يضع في عينيه من التربة المقدسة لسيد الشهداء (عليه السلام) طلبًا لتقوية نور بصره، وببركة تلك التربة فقد قوي نور بصره.
وبعد أن نقل المحدث القمي (رحمه الله) هذه الحكاية قال: حينما يستولي الضعف على عيني نتيجة زيادة المطالعة والكتابة، أتبرك بتربة مراقد الأئمة الأطهار (عليهم السلام) ، وأحيانًا أمسح كتب الأحاديث والأخبار عليها، والحمد لله أن عيني إلى الآن في غاية القوة والإبصار، آملًا أن ينور الله عيني في الدنيا والآخرة ببركتهم.
استقامة وصمود الآخوند الخراساني (رحمه الله) في طلب العلم