الصفحة 3 من 17

ذكروا بصدد عسر الآخوند الملا محمد كاظم الخراساني (رحمه الله) صاحب (الكفاية) أيام تحصيله العلم، وبعد وضعه الصعب من ناحية المأكل والملبس نقلًا عنه: لم أفكر تلك المدة إلا بالغداء، وكنت قانعا بهذا الوضع، … وكان الطلاب لا يعتنون بي، إلا من كان من الفقراء من مثلي أو أسوء مني حالًا، وكان نومي لا يزيد على ست ساعات، لأن النوم العميق للإنسان لا يكون ببطن خالية، فكنت أسهر الليالي وأسامر النجوم، وفي تلك الأحوال كان يمر بخاطري أن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) كان يقضي أكثر لياليه على هذا المنوال، وأني بهذه المعاناة وشدة الضيق من فاقة وفقر كنت أحس، وأفكر أني في عالم آخر، وهناك قوة تجذب روحي إليها.

وكان مع هذه المصاعب التي كان لها الوقع الكبير في نفس الآخوند، قد فقد أولاده وزوجته الشابة، وبقي لوحده، ولو كان غيره مكانه ربما لم يستطع أن يقاوم ويصمد بوجه تلك الأعاصير التي أثقلت كاهله، وكادت أن تسوقه إلى غير ما ينبغي ويريد، إلا أن تلك الروح المستنيرة لم تتزلزل ولو قليلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت