وبعد أن دفن ابنه وزوجته ترك البيت، وكان في النهار يحضر مجالس درس الأساتذة، وفي الليل وفي مكان حقير وصغير يقع في المدرسة يقضي وقته بالمطالعة وحل المسائل، وفي ليالي الشتاء القارصة كان يجلس دون أن يستعين بنار يتدفأ عليها، ويطالع فروع الفقه المختلفة والأصول ودقائق الدروس، وفي إحدى الليالي جلس إلى جنب شعلة النفط في الحجرة، ووضع يديه تحت رأسه وعيناه تنظر إلى الكتاب، ليدرك مسألة في الأصول ولكثرة مطالعته تعبت عيناه، واستغرق في نوم عميق، وكانت الشعلة قد أخذ نارها يتسرب إلى يده قليلًا قليلًا فأحرقت جلد يده اليمنى، وكان أكله الحار فقط الخبز الذي يأخذه من الخباز لتوه، وبعد مدة أصاب مقدارًا من الرز، فقام بتنظيفه وصبه في إناء، ووضعه على النار ليطبخ، فلما أراد أن يأخذه سقط من يده على الأرض وحرم من أكله، مضافًا إلى احتراق يده ومضت مدة وهو يعاني من آلام حرق اليد.
الحاج ملا هادي السبزواري في كرمان
ينقل: إن الحاج الملا هادي السبزواري ذهب إلى كرمان دون أن يعرفه أحد، فدخل المدرسة، وطلب من المتولي للمدرسة غرفة، ولما لم يعرف المتولي الملا هادي سأله: هل أنت من العلماء؟ فأجابه الملا كلا، فقال المتولي: بأن الغرف مخصوصة للطلبة.
وأخيرًا أقنع المتولي بأن يستريح في زاوية الغرفة شريطة أن يقوم بمساعدة الخادم بأعمال المدرسة.