وفي بعض الأحيان كان يقوم السبزواري بمشاركة الطلبة في البحث، ولم يمض على ذلك وقت طويل حتى تزوج بابنة خادم المدرسة، ثم عاد إلى سبزوار بصحبة زوجته ومضت السنون وشهرة الحاج تزداد يومًا بعد يوم، وأخذ الطلبة يتوافدون من الأطراف إلى سبزوار لتلقي الحكمة والفلسفة، وقد وفد بعض طلبة كرمان إلى درس الحكيم فجاء الحكيم وصعد المنبر وأخذ يدرس، فما أن رآه طلبة كرمان حتى فهموا بأنه صهر خادم المدرسة في كرمان، ولم يتعرفوا عليه طيلة هذه المدة، وأسفوا على ذلك لعدم استفادتهم خلال تلك المدة من مقامه العلمي، وأخذوا يتحدثون بصوت عال بشكل ألفت بقية الطلاب، وبعد انتهاء الدرس وخروج الأستاذ من المدرسة، اعترض طلاب سبزوار على طلاب كرمان، فنقل طلاب كرمان القصة من أولها وكيف أن الحكيم الكبير كان لا يظهر نفسه ومقامه العلمي، طيلة هذه الفترة.
طلب العلم حتى الموت
جاء شخص وعليه علامات الانكماش إلى أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وقال له: أحس في نفسي أني أموت بعد ساعة، فقال له (عليه السلام) : (الموت ليس مشكلة، كلنا نموت) .
فقال له: ماذا أعمل في هذه الساعة؟
قال (عليه السلام) : (اطلب العلم) .
أموت عالمًا بالمسألة خير من أن أموت جاهلًا بها
كان أبو الريحاني البيروني وحيد زمانه في فنون الحكمة والرياضيات، وكان مسلّم أقرانه في صناعتي الطب والتنجيم، وكان في تحصيل المعارف والعلوم، بحيث لم يكد يفارق طرفة النظر، ولا قلبه الفكر، ولا يده التحرير، ولا لسانه التقرير، إلا في يوم النيروز والمهرجان.
ولما صنف (القانون المسعودي) أجازه السلطان بحمل من فضة فرده مظهرًا الاستغناء عنه.
دخل عليه بعض أصحابه وهو يجود بنفسه، فقال له في تلك الحال: كيف قلت لي يوما: حساب الجدات في الإرث؟
فقال: أفي هذه الحال؟
قال: يا هذا، أودع الدنيا وأنا عالم بها، أليس خيرًا من أن أخليها وأنا جاهل بها؟
قال: فذكرتها له، وخرجت. فسمعت الصراخ عليه، وأنا في الطريق.