الصفحة 8 من 17

ومن يكون هذا المدرس؟ فقال في جوابي: إن هذا المدرس هو المحقق الأول صاحب (الشرائع) وهذه الجماعة هم علماء الإمامية، فسررت من ذلك وغمرني الفرح وتقدمت إلى المنبر وسلمت على المحقق، وكنت متوقعًا أن يلتفت إلي ويعتني بي، فرأيت أنه لم يعر لي اهتمامًا، ولم يكن رد سلامه لي حارًا فتألمت من ذلك وعتبت عليه وقلت له: ألست من علماء الإمامية؟

فقال لي: أي جعفر! إن علماء الإمامية قد تحملوا المصاعب الكثيرة حتى جمعوا أخبار الأئمة الأطهار (عليه السلام) من الرواة في أطراف البلاد، وكتبوا كل حديث في محله مع أسماء الرواة وأحوالهم وتصحيح رواياتهم وتوثيقها وتضعيفها، حتى تكون سهلة المنال لأمثالكم، وأنت بأربع ساعات تجلس على الفرش وتلاحظ بعض الكتب الحاضرة، دون جميعها وتعترض على العلماء بأنهم أفتوا بدون مستند ودليل، مع أن هذا الرجل الحاضر والجالس تحت المنبر في عدة مواضع من كتابه كتب حديث هذا الحكم، وكتابه من ضمن الكتب الموجودة عندكم، ومؤلفه هو نفس هذا الشخص والمسمى الملا محسن الفيض فارتعشت من كلام المحقق هذا، وفزعت من النوم، مظهرًا ندمي على ما بدر مني وكانت في الكتاب المذكور الرواية التي أردتها.

كيف بدأ السكاكي بطلب العلم؟

الشيخ يوسف بن أبي بكر بن محمد بن علي الخوارزمي الملقب (سراج الدين السكاكي) . صاحب كتاب ( مفتاح العلوم) الذي يذكر فيه اثني عشر علمًا من علوم العرب، مع أنه لم يكن من العرب.

كان في باديء أمره حدادًا فعمل بيده محبرة صغيرة من حديد، وجعل لها قفلًا عجيبًا، ولم يزد وزن تلك المحبرة وقفلها عن قيراط واحد، فأهداها إلى ملك زمانه، ولما رآه الملك وندماء مجلسه الرفيع لم يزيدوا على الترحيب بالرجل على صنعته، واتفق أنه كان واقفًا في الحضور إذ دخل رجل آخر، فقام الملك احترامًا لذلك الرجل، وأجلسه في مقامه، فسأل عنه السكاكي؟ فقيل: إنه من جملة العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت