العلمانية
في ميزان العقل
عيد الدويهيس
مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله.
يعيش العالم اليوم فترة من أشد فترات الجهل والضياع في الجوانب العقائدية والاجتماعية والسياسية، وتعرض العلم الفكري الى تشوهات كثيرة حتى أصبح الحق باطلا والباطل حقا، فلم يعد البشر يعرفون الله سبحانه وتعالى، وما هي صفاته؟ ولماذا خلقهم؟ وكيف يعبدونه ويطيعونه ؟ وما هو التوحيد والإيمان؟ وما هو الشرك والكفر؟ وهذه أمور هامة جدا لأنها تتعلق بالحقائق الكبرى في الكون، ويجهل البشر كذلك المعاني الصحيحة للحرية والعدل والحقوق والواجبات الزوجية والإرهاب والرحمة الخ مما أشعل بين المخلصين منهم النزاعات والصراعات السياسية والاجتماعية ، والسبب الرئيس وراء هذا الجهل هو الاقتناع بالعلمانية التي يعترف أهلها أن ما عندهم هو آراء متناقضة، وليس حقائق فكرية فللحرية عندهم معاني متناقضة وكذلك للعدل والعبادة والفساد الخ وهذا التناقض هو الجهل بعينه، ولكن العلمانيين استطاعوا أن يبعدوا الناس عن التعمق في العلمانية ليكتشفوا فشلها، وأنها والفلسفة وجهان لعملة واحدة، وذلك بأن اشغلوهم بالشعارات الجميلة، والأهداف العامة، والاختباء خلف العلم المادي والديمقراطية وتوجيه الاتهامات الكثيرة لخصومها، وخاصة للاتجاه الإسلامي فإذا كان الاتجاه الإسلامي على علاقة طيبة مع حكومة عربية اتهم بأن هذا تحالف مع الاستبداد والانتهازية والمتاجرة بالدين، واتهم علماء الإسلام بأنهم وعاظ السلاطين، وإذا فعل العلمانيون ذلك قالوا هو تعاون لمصلحة الشعب، ومحاولة إصلاح من الداخل، وتفويت الفرصة على أعداء الوطن الخارجيين، أما إذا حمل الاتجاه الإسلامي السلاح على حكومة فإنهم يتهمونه بالإرهاب، والتطرف،