وبأنهم خوارج وأن هدفهم كرسي الحكم، ولو فعلوا هم ذلك لوصفوه بأنه كفاح وثورة ومحاربة لأنظمة عميلة ، وما أقوله ليس افتراضات بل واقع شاهدناه خلال الخمسين سنة الماضية، ولا شك في أن هذه العقلية العلمانية لا تصلح للبناء والإصلاح لأنها تحتكم الى الهوى والجهل الفكري، وما ينطبق على الجانب السياسي من ضياع المعايير والضوابط في الحكم على الأعمال والمواقف ينطبق أيضا على الجوانب العقائدية وما فيها من حق وباطل، وضياعهم فيها أشد خطرا، وأكثر تدميرا، ويأتي هذا الكتاب ليسلط الأضواء على حقيقة العلمانية بعد أن يجردها من الأقنعة التي تختبئ خلفها، ومن المساحيق التجميلية التي تضعها وعندها سيكتشف الناس كم هي قبيحة وشريرة، وسيقتنعوا بأنهم عاشوا أكبر عملية تزوير فكري في التاريخ، وأقول وأكرر: إن العلمانية ليست قوية بل هزيلة وضعيفة، ولكنها لم تجد من يهاجمها وينتقدها بصورة عميقة وذكية. ويأتي هذا الكتاب"العلمانية في ميزان العقل"بعد كتابي"عجز العقل العلماني"كجزء ثان من عملية جراحية طويلة لوضع النقاط على الحروف في مواضيع العقل والعلمانية والعلم والجهل، والدين والفلسفة والاجتهاد والعدل، والحرية ، وإذا كان الكتاب الأول قد ناقش الموضوع بطريقة علمية عميقة متسلسلة فإن هذا الكتاب ركز على الشرح والتفصيل والأمثلة الواقعية.
وفي الختام أجد من واجبي أن أشكر كل من ساعدني في إنجاز هذا الكتاب، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجزيهم خير الجزاء، وأن يجعل عملي خالصا لوجهه الكريم، واسأل كل من انتفع بشيء منه أن يدعو لي ولوالدي وللمسلمين أجمعين.
عيد بطاح الدويهيس
الكويت في 29 من ذي القعدة 1423 هجرية
1 فبراير 2003 ميلادية
المدخل لقراءة هذا الكتاب