هناك نقاط لا بد من توضيحها حتى تتم قراءة هذا الكتاب بصورة صحيحة منها:- 1- الاستشهاد بالأمثلة الواقعية مطلوب جزئيا لإثبات نجاح أو فشل مبدأ أو فكرة أو مشروع ، إلا أنه ليس الوسيلة الصحيحة للحكم على المبادئ، لأن في واقع كل الدول الإسلامية والعلمانية قديما وحديثا إنجازات طيبة، وانحرافات سيئة ، فإيمان الشعوب بمبادئها يختلف من فترة الى أخرى، ويختلف الإيمان باختلاف الأفراد، كما أن هناك عوامل كثيرة تؤثر في الواقع فالواقع لا تصنعه المبادئ وحدها ، ولكن إذا كان الواقع ، والسلوك والأعمال والأقوال جاءت ممن يؤمنون بالمبادئ فهي محسوبة عليهم، وقد حاولت في هذا الكتاب أن أركز على المبادئ وعلى أدلتها العقلية لإثبات صوابها أو خطئها وابتعدت قدر الإمكان عن الواقع حتى ولو استشهدت به أحيانا .
2-نقدي الشديد للعلمانية ليس معناه أنها الخطر الوحيد الذي يواجه المسلمين والعالم ، فهناك أخطار كثيرة مثل التطرف باسم الإسلام، وعدم التزام الكثيرين بالصلاة والزكاة والصدق ، وضعف الدعوة إلى الله ، والفقر والعصبيات العرقية والسياسية والديكتاتورية ، والفساد الإداري ، وغياب المعاهد العلمية ؛ وهذه الأمور بحاجة إلى جهود إصلاحية كبيرة جدا ، وقد ذكرت بعضا منها في هذا الكتاب ، وليس هدف هذا الكتاب الوقوف عندها لأن موضوعه هو العلمانية .