فهرس الكتاب
يتعرض العلم الفكري في عصرنا هذا إلى حرب ثقافية أسلحتها الكتب والمجلات والجرائد والتلفاز والإذاعة والجامعات والمدارس والفلاسفة وكثير من المثقفين والصحفيين والسياسيين... الخ وينشر هؤلاء حجما هائلا من المعلومات وتحاليل فاشلة، وعقائد خاطئة، وأهداف مشوهة، ومواضيع ثانوية وتافهة، ولا أبالغ إذا قلت إن 90% من هذه المعلومات يضر ولا ينفع مع أنها تتحدث عن العدل والحرية وحوار الحضارات والدين والدولة والحقوق والواجبات والأحداث السياسية والإصلاح؛ فهي تبعد الإنسان عن العلم المفيد له في حياته الشخصية والعامة، وعلينا أن نفرق بين الثقافة والعلم. فهناك فرق شاسع بينهما، فالثقافة تزداد بزيادة ما تقرأ أو تسمع وتشاهد في مختلف مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والعقائدية والاجتماعية والإدارية والتاريخية والأدبية... الخ في حين أن العلم الفكري هو معرفتك بالحقائق الفكرية الأساسية التي تحتاجها في حياتك الشخصية والأسرية والسياسية، فإذا لم تكن تعرف الحقائق الفكرية فأنت جاهل حتى ولو كنت أكبر مثقف عرفته البشرية إنك بالتأكيد لست صاحب علم ينير لك طريقك في الحياة ، وعشرة صفحات تزيدك علمًا أفضل من آلاف الصفحات تتعب بصرك بلا فائدة حقيقية! وما أكثر الناس الذين تشفق عليهم مما يقرءون من روايات ومجلات وسير ذاتية وكتب فلسفية! فالثقافة كارثة إذا زادت عن حدها وهي كارثة عظمى إذا أخذت وقت العلم أو اعتبرت بديلًا عنه . وحتى نحدث ثورة في الثقافة والعلم الفكري فإنني اقترح ما يلي:-