فهرس الكتاب
(1) ص25 سقوط الغلو العلماني د. محمد عمارة
ونحن نختلف مع بعض المحسوبين على أهل الحديث ممن يتطرفون في بعض اقتناعاتهم فيتمسكون بصورة عمياء بالنصوص دون دور للعقل فهم يقللون من أهمية الاجتهاد والتفكير وقراءة الواقع وفهم المقاصد وقد ذكر بعض الأمثلة الإمام ابن الجوزي في كتابه"تلبيس إبليس"وأصحاب الحديث الحقيقيون هم أهل التفكر والتأمل والاجتهاد وهم الذين قال عنهم الإمام أحمد بن حنبل امام أهل السنة والجماعة عندما سئل عن الفرقة الناجية"إن لم يكونوا أصحاب الحديث فلا أدري من هم"وإذا كان هناك من العلمانيين من يشكك بصحة بعض الأحاديث النبوية. فاقول دور العقل هو التأكد من نسبتها الى الرسول وقد بذل علماء المسلمين أقصى ما يستطيع الجهد البشري للتأكد من صحة الأحاديث ووضعوا الكتب في الأحاديث الصحيحة والضعيفة والموضوعة وهو ما لم يحدث في تاريخ البشر كله وكلما ابتعدنا عن الأحاديث النبوية فرح أصحاب العقائد المنحرفة والأهواء والزنادقة والعلمانيين.. الخ ويكفي أن نتذكر أن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا خير البشر وأكثرهم التزامًا بالأحاديث قال الإمام أحمد بن حنبل"أهل الحديث أفضل من تكلم في العلم" (1) ويظن العلمانيون أن الالتزام بالنصوص القرآنية والأحاديث النبوية هو نوع من السطحية والبدائية وفيه تعطيل للعقل والفقه وهذا الظن خاطئ جدًا لأن أهم العلوم هو معرفة آيات القرآن والأحاديث النبوية فهذا هو العلم الصافي الذي يبنى عليه الاجتهاد والعمل والعدل والحكمة والحرية والقانون والعبادة والحياة الشخصية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية أما ما خالفه من آراء الفلاسفة ومفكرين وسياسيين فهي مبنية على الظن والشك والعادات والتقاليد والأهواء والمصالح والعصبيات أي هي جهل في جهل حتى لو كان بعضها صحيحًا بالصدفة.
(1) ص67 مكانة أهل الحديث للشيخ ربيع هادي المدخلي
الكلمة الإسلامية