الصفحة 99 من 215

اين ينتهي الشرع؟ وأين يبدأ العقل؟ سؤال خاطئ وإجابته ستكون خاطئة. هذا السؤال فلسفي وبيزنطي وتفلسف لا معنى له. فالشرع هو النور والعقل هو البصر فأين ينتهي النور؟ وأين يبدأ البصر؟ هذا السؤال فلسفي لأن المطلوب أن تبصر وتسير في طريقك لا أن تقف وتفكر بمشكلة غير موجودة. فبالعقل والأدلة العقلية عرفنا أن وجود الله سبحانه وتعالى حق وأن محمدًا رسول الله وسنحتاج للعقل حتى نفهم القرآن والسنة وسنحتاجه حتى نفهم الواقع والمخلوقات والكون وحتى نجتهد في أمور ديننا ودنيانا. فلا يوجد مشكلة أو صراع أو تناقض بين الدين والعقل حتى نضع لهما حدودًا دولية لكي لا يعتدي طرف على الآخر ما نقوله هو شيء مطبق عند ملايين المسلمين الملتزمين فلا توجد في حياتهم العقائدية أو السياسية أو الاجتماعية أو الشخصية أو الاقتصادية مشكلة بين الدين والعقل أو الدين والدولة هم يتعلمون ويعملون ويتاجرون ويصنعون ويتزوجون ويضحكون ويعيشون من المهد الى اللحد بدون أن يواجهوا يومًا مشكلة اسمها أين ينتهي الدين؟ وأين يبدأ العقل؟ ولكن العلمانيين أو من تأثر بهم يغرقون في ما لا يغرق فيه ويعيشون في مشاكل وهمية وهذا شيء طبيعي لأنهم أبناء الفلاسفة الذين من طبيعتهم الجدل والكلام الكثير والعمل القليل والظن بأن الإسلام يقدم النقل (القرآن والسنة) على العقل ظن صحيح ولكن ليس معنى ذلك وجود تعارض بينهما فالعقل هو الذي وصلنا به لوجود الله سبحانه وتعالى وصدق النبي صلى الله عليه وسلم وبالتالي فإن كل ما في القرآن والسنة صحيح عقليًا فكيف يأتي بعد ذلك العقل ليقول يوجد تعارض بيني وبين آية قرآنية ولا يمكن أن تأتي حقائق مادية جديدة لتعارض حقيقة قرآنية فالحقائق لا تتناقض فالخلل سيكون في فهمنا للحقيقة القرآنية أو للحقيقة الفكرية أو المادية الجديدة قال الإمام الغزالي"إن أهل السنة قد تحققوا أن لا معاندة بين الشرع المنقول والحق المعقول" (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت