الصفحة 12 من 215

يقوم بعض مؤيدي العلمانية بين فترة وأخرى بإعطائها تعريفات جديدة منها أنها ظاهرة كونية معقدة وبسيطة في آن واحد، وأنها تعني المجتمع المدني، وأنها شأن بالغ التعقيد والتنوع وأنها تعني حقوق الإنسان وسيادة الأمة والديمقراطية ، ومبدأ فصل السلطات، وتعني الفصل بين التعليم الديني والتعليم المدني..الخ. لم يضف هذا التفسير للعلمانية جديدًا لأن هذه ليست العلمانية فالعلمانية تعني فصل الدين عن الدولة، وتعني رفض الإيمان الصحيح بالله سبحانه وتعالى، ورفض اتباع أنبيائه ودينه وهي تبني حياتها كدولة وأفراد على آراء واقتاعات الفلاسفة المتناقضين، وعلى الأهواء الشخصية، والشهوات، وهي المنبع الذي خرجت منه الشيوعية والاشتراكية والنازية والرأسمالية والوجودية والانتقائية...الخ. أي كل المبادئ الفاسدة، وهذا لا يعني أن كل ما تحت هذه المبادئ باطل وخطأ ، بل هناك بعض المبادئ الصحيحة كالعدالة الاجتماعية في الشيوعية، والسيادة للأمة في الرأسمالية (ليست على إطلاقها) ...الخ. أما القول بأن العلمانية تعني حقوق الإنسان والدولة المدنية فالخلاف بين المبادئ في العالم هو في تعريف حقوق الإنسان لا في ضرورة أن تكون للإنسان حقوق فلا يحق إذن احتكار حقوق الإنسان ونسبتها للعلمانية، أما الدولة الإسلامية فهي دولة مدنية منذ خمسة عشر قرنا فهي لا يحكمها رجال الدين، لأنه لا يوجد طبقة اسمها رجال الدين، ولا يتكلم حكامها بالنيابة عن الله، بل هم بشر يصيبون ويخطئون، ويكتسبون شرعيتهم من الشعب، وعندما يفرح الأوروبيون بالقضاء على الدولة الدينية المسيحية في العصور الوسطى فهذا من حقهم، ولكن ليس من حقهم القول أيها العالم نحن الذين اخترعنا الدولة المدنية. أما تعريف العلمانية بأنها ظاهرة كونية ليس مفهوما، فهل معناه أنها منتشرة عالميًا، وهذا شيء صحيح، ولكن هذا لا يعني أنها مبادئ صحيحة، فقد كانت الشيوعية منتشرة عالميًا، ومع هذا سقطت في سنوات قليلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت