6-إذا كانت العلمانية فشلت في معرفة الأسلوب العلمي للوصول إلى الحقائق الفكرية، فإنه ليس لها فضل أيضا في ادعائها بأنها تنظر بشمولية وموضوعية في القضايا والأحداث، فهذا شيء نعرفه وطبقناه، فالله سبحانه وتعالى أمرنا بمعرفة الواقع والأحوال والظروف والبحث الميداني وتجميع المعلومات الصحيحة وتحليلها بصورة صحيحة ونحن ضد تقليد الآباء والأجداد في أمور تخالف الإسلام ، ونحن ندور مع الحق حيث دار، ولا نتعصب لقبيلة أو شعب أو مسلمين أو مصالح طبقية أو أهواء شخصية، ومطلوب منا أن لا نتأثر بالحب والكراهية في الحكم على الأمور، ولو اختلف أحد الصحابة رضوان الله عليهم مع يهودي في موضوع، وكان الحق مع اليهودي لشهدنا له، وكلمة الاجتهاد تعني بذل الجهد الكبير في الوصول للحق، والصواب والتشجيع له كبير إلى درجة أن من يخطئ له أجر، وهذا ليس تشجيعا للخطأ، بل دعوة للتفكير والقراءة والتحليل، والآيات القرآنية التي تدعو للتفكير والقراءة والنقاش الموضوعي وتجميع المعلومات الصحيحة والتروي معروفة ومشهورة، وكل هذه أدوات علمية عرفناها وطبقناها، ولا ينقصنا كمسلمين اليوم إلا أن نعيد تطبيقها، وأقصد أنه ليس عندنا مشكلة أو نقص في معرفة الحقائق الفكرية والأدوات العلمية وأهمية العقل والاجتهاد والموضوعية، وبالتالي فإدعاء العلمانية بأنها اخترعت الأسلوب العلمي أو استخدمت العقل بصورة صحيحة مجرد أكاذيب ليس لها أي سند من الحقائق بدليل أنها لم تصل إلى الحقائق الفكرية إلى يومنا هذا !!
العلمانية ليست ظاهرة كونية