الصفحة 131 من 215

2-الفكر العلماني ليس فكرا محدد المعالم يحدد ماهي الحرية والعدل والمساواة والتسامح، بل هو فكر قائم على الاختلاف حول معاني هذه الأمور فما يراه هذا العلماني عدلا يراه الآخر ظلما وما يراه الثالث حرية يراه الرابع عبودية، والخامس فوضى، وما يراه السادس تسامحا يراه السابع سذاجة الخ والاختلاف يؤدى إلى الصراعات والكراهية وعدم التسامح بين العلمانيين، فما بالك فيما بينهم وبين غيرهم من أهل الأديان السماوية خاصة وأن العلمانية قائمة على تسفيه الدين، واتهامه بأنه سبب التخلف والتعصب، وسيكون بالتالي المتمسكون بالأديان السماوية متهمين بأنهم متعصبون ومتخلفون ومتطرفون، وهذا الاقتناع نراه ينعكس في التعامل معهم على المستوى السياسي والشخصي، فهي سجنت الدين في المساجد والكنائس وهي حاربت الأحزاب الإسلامية، ولم تعطها حتى حق الاحتكام إلى الانتخابات والتصويت الشعبي، فهي مرفوضة حتى ولو حصلت الأغلبية الشعبية الساحقة، ومع هذا يقولون الحكم للشعب، ووصل عدم التسامح في فرنسا إلى منع طالبة مسلمة من التعليم لأنها ترتدي الحجاب، أما تركيا العلمانية فحدث ولا حرج، ووصل التدخل حتى إلى جعل الآذان بالتركية، والى طرد نائبة لأنها متحجبة، والى منع المدارس الإسلامية، والى التحالف مع إسرائيل اليهودية مع أن الشعب التركي شعب مسلم ، ولكنه يحكم بالقوة العسكرية، وكل هذا ينشئ بيئة بعيدة عن التسامح وقد وضعت العلمانية تصنيفات جديدة للبشر كما وجدنا في المعسكر الغربي الرأسمالي والمعسكر الشرقي الاشتراكي، و وجدنا عالم"حر"وعالم"غير حر، ووجدنا تقدمي وثوري ومحافظ ويمين ويسار ورجعي وإمبريالي وكلها تقسيمات علمانية، فهي هربت من التعصب الديني المرفوض دينيا لتقع في حفر الجهل والتعصب العلماني!!!."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت