الصفحة 132 من 215

3-أمريكا العلمانية لم تكن يوما نموذجا صالحا للتسامح مع الهنود الحمر، ولا مع الزنوج، بل قتلت واستعبدت واضطهدت! وأين التسامح في تعامل الأمريكيين مع قادة الأمريكيين الأفارقة مثل مارتن لوثر كينج والزعيم المسلم مالكوم اكس، لقد تم السماح باغتيالهم، وما أخذه الأفارقة من حقوق انتزعوه انتزاعا، وليس نتيجة التسامح العلماني الأمريكي، وأين التسامح الأمريكي في إلقاء قنبلتين نوويتين على عشرات الآلاف من المدنيين اليابانيين في الحرب العالمية الثانية ليقتلوا الأطفال والنساء مع أن أمريكا لم تكن مهددة في عقر دارها، وكانت معركة عادلة لحرب بأسلحة تقليدية، وأين التسامح في الذهاب إلى فيتنام ومحاربة الشعب الفيتنامي بقنابل النابالم ؟ وأين التسامح في تدبير الانقلابات في أمريكا الجنوبية ضد إرادة شعوبها ؟ فهي لم تتسامح مع من يطالبون بالاستقلال، وحرية تقرير المصير، فما بالك بغيرهم ؟! ، والتسامح الأمريكي موجود مع إسرائيل ووقوفها في أكثر من عشرين فيتو تؤيدها، وتمنع معاقبتها من دول العالم، والتسامح موجود مع حكام ديكتاتورين في أفريقيا وأسيا لأنهم يحققون مصالحها، ولا يهمها ما عملوا من جرائم وسرقات ....الخ . وإذا كانت أمريكا هي الدولة رقم واحد خلال الخمسين سنة الماضية، فكلنا يعلم أن السياسة العالمية قائمة على المصالح والقوة كما في أغلب فترات التاريخ، وليست قائمة إطلاقا على المبادئ أو على جزئية منها اسمها التسامح، وكلنا شاهدنا كيف تعاملت أمريكا بعد أحداث 11 سبتمبر مع باكستان، وهي دولة ذات سيادة حيث قالت لها إما معي أو ضدي في حربي مع أفغانستان، فهل هذا تسامح أو حتى التزام ببديهيات القانون الدولي والأعراف الإنسانية؟ وهذا كلام معلن وليس تهديدات سرية، كما أن تسامحها كان مفقودا في قصف الطائرات للأفغان العرب الأسرى في سجن مزار الشريف حيث قتل بعضهم وهم مقيدون، فلا تحقيق بالأمر، بل تعتيم إعلامي والتسامح الأمريكي بدأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت