فهرس الكتاب
1-الفكر العلماني ليس فكرا وسطيا بين ما لدى البشر من عقائد بل هو فكر متطرف سيئ حتى ولو كانت فيه جوانب اعتدال، فالفكر الشيوعي كان فكرا متطرفا للعمال والفقراء والقطاع العام، ومتطرفا في موقفه من الانتماءات القومية والوطنية، ومتطرفا في موقفه من الأديان السماوية الخ أما الفكر العلماني الرأسمالي فهو أقل منه تطرفا في موقفه من الدين، إلا أنه ليس فكرا وسطيا لأنه يرفض الدين ويعتبره أساطير، وتعصبا وتخلفا وهو فكر ينطلق كليا من أراء الفلاسفة ، ويلغي كل ما في التاريخ البشري من كتب سماوية وفكر لعلماء الأديان، ولا يعتبر الدين حتى أحد مصادر التشريع حتى ولو كان في أمة الغالبية الساحقة منها مسلمون أو مسيحيون، والفكر العلماني الرأسمالي ليس حلا وسطا لاختلافات المسلمين مع المسيحيين، فهو شئ ثالث مخالف لهما، أي هو يرفض تبني الحقائق المشتركة بين الإسلام والمسيحية من ضرورة طاعة الله سبحانه وتعالى، واتباع الرسل، والحرص على الأخلاق الفاضلة، والالتزام بالعبادة والأمور الروحانية الخ بل تجده يدافع عن الزنا والخمر والربا والتبرج، فكأنه يتعمد استفزاز الأديان السماوية في مواضيع يعرف كل عقل سليم أنها انحرافات أخلاقية واجتماعية، وتطرفهم يجعلهم يثيرون الفتن والأزمات ، ولو نظرنا للفكر الإسلامي لوجدنا الاعتدال في عقائده وعباداته وشريعته، فهو مع مصلحة المجتمع لا مصلحة العمال ولا التجار وهو يوازن بين أمور الدنيا وأمور الدين، وبين الفرد والمجتمع والحديث طويل، ونختصره في قوله تعالى:"وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس" (143) سورة البقرة فالوسطية هي صفة رئيسة في فكرنا منذ خمسة عشرة قرنا.