الصفحة 137 من 215

2-لم يكن العلمانيون وسطا في المواقف السياسية فهم لا يمثلون الاعتدال داخل أسرهم وعوائلهم وقبائلهم وشعوبهم وأمتهم ، فبعضهم يميني، ويعضهم يساري، وهناك معتدلون، وتراوح تحالفهم وأحيانا ولائهم من روسيا إلى أمريكا وأصبحت مجموعة كبيرة منهم اليوم موالين لأمريكا ، ومدافعين عن مصالحها ، وليس فقط فكرها إلى درجة أنهم أصبحوا ينافسون أكثر الأمريكان تطرفا، فكل ما تفعله أمريكا حق وصواب حتى لو خالفت مواثيق الأمم المتحدة وحقوق الإنسان كقتل المدنين والأسرى في أفغانستان. ولا يعتبر العلمانيون تجمعا معتدلا في الحياة السياسية العربية؛ فهم انعزاليين و مغرورون وعلاقاتهم بالقواعد الشعبية - ناهيك عن القوى السياسية - هي علاقات ضعيفة،أو مقطوعة وليسوا قوة معتدلة تلتقي عندها القوى الشعبية في حلول وسط، ومما يثبت عزلتهم وضعفهم هو سقوطهم الكبير في أي انتخابات شعبية حرة، ولو كانوا كانوا يمثلون الاعتدال والوسطية لنجحوا، وهذا شئ طبيعي، فتطرفهم الفكري والسياسي يجعلهم منبوذين من مجتمعهم، ولو كانوا وسطا لكانوا مندمجين في مجتمعهم في آمالهم وآلامهم وأهدافهم ومواقفهم وأقوالهم.

3-والعلمانيون ليسوا وسطا بين الكلام والعمل، بل هم أهل كلام وجدل وفلسفة وسخرية ونقد، ونصيبهم من الإنجازات العملية محدودة جدا، فهم ظاهرة صوتية عاجزة عن تحقيق إنجازات كبيرة عملية، ليس فقط في المجال السياسي، بل أيضا في المجال الاجتماعي والاقتصادي والخيري، ولو قارنا مساهمتهم العملية في العمل الخيري مع الاتجاه الإسلامي لوجدنا فرقا هائلا، بل لا توجد حتى مقارنة !!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت