الصفحة 138 من 215

4-والعلمانيون ليسوا وسطا أيضا في فهمهم للحياة وشموليتها، فأغلب جهودهم وتفكيرهم واهتماماتهم في الجانب السياسي والاقتصادي، وبهما وضعوا أغلبية بيضهم إن لم نقل جميعه، أما سلة العقائد وسلة الأخلاق وسلة الحياة الاجتماعية فهي فارغة أو شبه فارغة من بيضهم، فنادر جدا ما تجد علمانيا يطالب بالأخلاق الفاضلة، ويعرف كيف يصل إليها، وعندما نتكلم عن الأخلاق مثلا فنحن نتكلم عن شئ هام جدا في حياة كل فرد، أو أسرة، أو مجتمع، أو دولة، فهي أساس من الأسس الرئيسة للبناء قال أحمد شوقى رحمه الله:

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا

5-يقوم الفكر العلماني في جوانب أساسية منه على النقد والجدل والاتهامات والسخرية مما يجعل العلماني في حالة نقد وصراع واختلاف مع مجتمعه والآخرين؛ فلا تعجبه عقائد مجتمعه، ولا عاداته، ولا مواقفه السياسية، فكثير منهم لا يرى الإيجابيات بل يرى السلبيات فقط، ولهذا يصبح الأغلبية إن لم نقل الجميع منحرفون أو مقصرون أو مخطئون وهذا ليس من الوسطية، والاعتدال، فكما أن هناك سلبيات فهناك أيضا إيجابيات، وكل سلبية أو إيجابية يجب أن يعطيها وزنها بلا مبالغة ، ولا يوجد دولة أو جماعة بلا سلبيات . والوسطية تتطلب الموضوعية في الحكم على الأفراد والاتجاهات والعقائد والأحزاب والدول والتاريخ، وهذا شئ مفقود كليا عند العلمانيين، فقد أشبعوا الشرق واليسار مدحا قبل نصف قرن، وأشبعوا اليمين والغرب ذما والآن انقلبوا من تطرف إلى تطرف، ولعل أوضح دليل على عدم موضوعيتهم و وسطيتهم هو موقفهم من الاتجاه الإسلامي، فلم تعجبهم جماعة واحدة فيه على كثرة ما فيه من جماعات واجتهادات ومدارس فكرية، ولم يمدحوا إلا نادرا موقفا واحدا سواء كان جهاديا أو خيريا فهم متطرفون في عدائهم وفي ولائهم ومن لا يعجبه العجب، ولا الصيام في رجب فهو بالتأكيد بعيد عن الاعتدال والحق.

العلمانيون بلا مبادئ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت