الصفحة 144 من 215

1-فصل الدين عن الدولة: استند اقتناع العلمانيين الرأسماليين بهذا المبدأ إلى الانحرافات التي حدثت من رجال الكنيسة في أوروبا في العصور الوسطى. والخطأ الذي وقعوا فيه هو اتهام الدين بأنه سبب الانحراف، ومن المعروف أن كل المبادئ الدينية والعلمانية يحدث باسمها انحرافات، لأنه ينتمي لها أحيانًا من ليسوا ممثلين حقيقيين لها سواء عن علم أو عن جهل، ووجدنا فيمن ينتمي للإسلام منافقين وظالمين وتصوف منحرف وخوارج ومرجئه.. الخ والخروج من هذا الانحراف هو بالتمسك بالدين الصحيح.. ولم يرفض العلمانيون الدين المسيحي فقط، بل رفضوا كل دين آخر حتى ولو كان لا يتعارض مع العلم المادي أو لديه أدلة عقلية صحيحة أنه دين الله. والأديان السماوية ليست أشياء قائمة بذاتها، بل هي ما أمرنا الله سبحانه وتعالى به، وبالتالي فرفضها هو قطع علاقة الإنسان بالله سبحانه وتعالى، وقال العلمانيون نترك الدين، ونتبع العقل والعلم وكأن بين الموضوعين تناقض، وهذا موضوع وضحته عدة مرات، وفصل الدين عن الدولة عبارة فيها مكر، فإذا كان الدين خطأ فليقولوا أنه باطل وخطأ كما فعل الشيوعيون، ويرفضونه علانية، وإذا كان حقا وصوابا فيلتزموا به، ولكنهم لم يفعلوا هذا أو ذاك، بل قبلوه وآمنوا به نظريًا، ورفضوه وكفروا به عمليًا!!. آمنوا ببعض عقائده وأحكامه وعباداته مما يدور في الحياة الشخصية، ورفضوه في مجال شؤون الدول والسياسة، بل حتى الجانب الشخصي منه حاربوه بتشجيع الفساد الأخلاقي والزندقة باسم الحرية الشخصية. ولا نختلف مع العلمانيين بأنه حدث انحراف رجال الكنيسة، بل نؤمن بأن هناك تحريف في المسيحية، ولكن إثبات العلمانيين لذلك ليس دليلا على صحة السير في الاتجاه المعاكس المناقض للدين لأنهم لم يثبتوا بالأدلة العقلية إطلاقًا أن آراء الفلاسفة العلمانيين هي الطريق إلى الحق والصواب، وكانت العلمانية الشيوعية تحاول أن تبحث عن أدلة عقلية تستند إليها كنظرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت