الصفحة 149 من 215

6-الحلول الوسط والنسبية: نعلم أن الحلول الوسط والنسبية تصلح للوصول إلى اتفاق في قضايا اجتهادية سياسية أو اجتماعية أو غير ذلك، ولكن لا تصلح هذه الأمور لتحديد ما هي المبادئ الصحيحة؟ فلا يجوز أن يكون الحق نسبيا أو يتم مقارنة بين مبدأين، وبناء على ذلك نأخذ الأفضل فقد يكون الأفضل سيئًا، ولكن إذا تم مقارنته بما هو أسوأ منه يكون حسنا كأن يقال: يسمح بالخمر لأنها أقل ضررًا من المخدرات، ومما يذكر هنا أن العقل العلماني الأمريكي منع الخمر في بداية القرن العشرين، وهذا حق وصواب، فلما وجد معارضة شديدة سمح بها، أي خضع للشهوات والأهواء، وهذا هو جزء هام من مصادر الفكر العلماني، ويكمله فلسفة من يريد أن يشرب الخمر فليفعل، ومن لا يريد فليمتنع، فهذا حل وسط بين العقل وبين الشهوات ، وإذا حدث صراع بين أقوياء وضعفاء على مستوى دول أو أفراد نجد الحلول العلمانية في الغالب هي حلول وسط حتى لو كان الحق واضحًا. وهذا قد يكون مقبولًا إذا كنا عاجزين عن إعطاء الحق لصاحبه، ولكن هذا جزء من المبادئ العلمانية، ونجد فكرنا الإسلامي يتناقض مع هذا الأسلوب في الحياة، فنجد أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه- يقول في أول خطبة له كخليفة"القوي فيكم ضعيف عندي حتى أخذ الحق منه، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أخذ الحق له"ولو تعمقنا في مبدأ الحل الوسط لاقتنعنا بأنه مقبول عندهم لأن فكرهم ليس قائما على مبادئ (حقائق) يجب الالتزام بها بل هو آراء بشرية يمكن التخلي عنها بسهولة، ومع هذا يقولون بأن فكرهم راقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت