فهرس الكتاب
7-الحقائق فردية: عندما تطالبنا العلمانية بأن نتبع عقولنا، وعندما يقتنع كل واحد فينا بمبادئ وعقائد في القضايا الفكرية الأساسية تختلف عن الآخرين فهذا مقتنع بأن مصلحته الشخصية أهم من المصلحة الوطنية، والثاني بالعكس، والثالث بأن أهم ما في الحياة الجنس والخمر، والرابع أن الأخلاق أوهام وأكاذيب، وغير ذلك فكل واحد لديه"حقائق"فكرية خاصة به، وهذا بحد ذاته كارثة لأن الحقائق ليست فردية، بل هي شيء تم إثباته بالأدلة العقلية، وهي مبادئ يجب أن نسعى للالتزام بها، والدفاع عنها كأفراد وتجمعات وأحزاب ودولة، وبناء عليها نحدد من يسير مع الحق والصواب، ومن يسير مع الباطل والخطأ، قال الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه"أعرف الحق تعرف أهله"إننا نقرأ ونتحاور ونفكر حتى نصل إلى الحقائق لا أن يصل كل فرد إلى مبادئ يرى أنها"حقائق".
8-تقليد أمريكا: نفهم أن يقلد الإنسان الجاهل العلماء أو الآباء والأجداد ولكن من الغريب أن نجد أن حالة الإعجاب بإنجازات الدول الغربية التكنولوجية والسياسية والاقتصادية جعلت أحد الأسس للعلمانية الحديثة هو تقليد أمريكا وأوروبا تقليدًا أعمى بدون تفكير وتحليل لما نجحت فيه أو فشلت، أي بدون أي دور للعقل، ويكون هذا التقليد قبيحًا إذا جاء من مثقفين، ويكون أكثر قبحًا إذا قلدت أمريكا فيما فشلت فيه، لا في ما نجحت فيه، فمن المعروف أن أغلب جهود العلمانيين العرب ليست في مجال تطوير الوضع الإداري، أو التكنولوجي، أو الاقتصادي لبلادهم، بل هي في الدفاع عن الانحراف عن المبادئ والقيم والأخلاق حتى قال قائلهم الدكتور طه حسين:"كل شيء في فرنسا يعجبني ويرضيني، خير فرنسا وشرها، حلو فرنسا ومرها نعيم فرنسا وبؤسها.."وقال"لابد أن نسير سير الأوروبيين، ونسلك طريقهم لنكون أندادًا، ولنكن لهم شركاء في الحضارة، خيرها وشرها حلوها ومرها، وما يحب وما يكره وما يحمد وما يعاب" (1) .