الصفحة 155 من 215

بين فترة وأخرى يعلن بعض الليبراليين رفضهم لنتائج التصويت في مجلس الأمة في موضوع الاختلاط، أو انتخاب المرأة، أو غير ذلك، محتجين على ذلك بأن هذا يتعارض مع الحريات الشخصية، وأن ما يتعارض معها مرفوض حتى ولو حصل على 99% من الأصوات في مجلس الأمة، أو في استفتاء شعبي. ونعتقد أن هذا الموقف صحيح إذا كانوا يقصدون أن الحق والصواب (المبادئ الصحيحة) هي فوق التصويت، ولا يجوز أن يتم التصويت على شئ يعارضها، ونقول أنتم تطالبون بالديمقراطية وبالاحتكام إلى الشعب، فإن فعلنا ذلك وجاءت نتيجة التصويت بخلاف ما تريدون رفضتم حكم الشعب وطالبتمونا بالاحتكام إلى المبادئ الصحيحة، وهذا هو منهجنا، وكل ما تثبت عقولنا أنه حق لا يجوز أن نحتكم فيه للتصويت في مجالس نيابية، فالحقيقة تبقى حقيقة ولو رفضها كل الناس، وهذا ينطبق على الحقائق الفكرية كما ينطبق على الحقائق المادية، فغليان الماء حقيقة مادية تبقى حقيقة حتى لو عارضها كل البشر، وكذلك إذا وصلنا بعقولنا وبأدلة عقلية صحيحة إلى أن الحرية الشخصية ليس من مكوناتها حرية التبرج يصبح هذا التعريف للحرية الشخصية هو التعريف الصحيح، فيجب أن ندافع عنه، ولا نطرحه للتصويت، وما ينطبق على الحريات ينطبق على المفهوم الحقيقي ( الصحيح ) للعدل وللأسس العقائدية السياسية والاجتماعية والاقتصادية الصحيحة فهي فوق التصويت، وبهذا الأسلوب وحده نبني حياتنا على العلم الفكري الصحيح، وهذا العلم فيه مجال كبير للتصويت وحكم الشعب (القضايا الاجتهادية) ولكن لا يكون بالانفلات والفوضى التي يدعو لها البعض حاليا. باختصار الاحتكام المطلق للتصويت خطأ نتفق معكم به. وتصور وضع دولة من الدول النامية أو حتى المتقدمة تكنولوجيا ممن تكثر فيها حالات عدم الاستقرار العقائدي والسياسي إذا قلنا لهم إن كل الأوراق هي بيد الانتخابات والتصويت وأنتم أحرار لدرجة الفوضى فلا يوجد فكر أو مبادئ تلتزمون بها، هذا الوضع يجعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت