فهرس الكتاب
والتعصب العرقي ليس انحرافا بسيطا بل هو ينعكس بصورة واضحة في مواقف سياسية واجتماعية واقتصادية وله تأثيرات سيئة جدًا على مستوى وحدة الوطن والأمة والبشرية، فأحد معوقات تقدم العرب مثلًا وجود تعصب عرقي يمنع الاستثمار في أغلب دولنا لغير المواطنين، وأنتج التعصب العرقي التفرق والكراهية والغضب والانتقام والثارات، وأنتج حروبا بين قبائل وشعوب وأمم وألوان، فالحرب العالمية الثانية كان المحرك الرئيس لها التعصب النازي الألماني الذي أستند إلى عقول علمانية لفلاسفة كتبوا الكتب والمقالات عن تميز العرق الألماني، وهذا التخلف العقلي حدث في القرن العشرين، ولو كان الاحتكام للقرآن والسنة لما تجرأ مؤلف على محاولة إقناع الناس أن البشر يتفاوتون في الأفضلية بناء على أعراقهم لأنه سيتهم بأنه جاهل وأحمق، ولم يقتصر الانحراف العرقي على من يؤمنون به عقليًا ، بل هو استغل أيضًا من أصحاب مصالح سياسية أو مالية لتحقيق مصالحهم. وعقائد التعصب العرقي ليست هي الوحيدة المستندة للعقل العلماني بل غيرها كثير جدًا، فالفكر الشيوعي مستند للعلمانية، وكذلك الرأسمالي، وفكر التمتع بالشهوات والفساد الأخلاقي يستند إلى اقتناعات مثل تمتع بالجنس والخمر، فنحن نحيا مرة واحدة، ووجدنا من يبذر في المال أو يحسد الأغنياء، أو يتكبر على الفقراء، أو يتكاسل في أداء عمله، أو ينافق لأصحاب المناصب، أو يكون لا مباليًا فيما يحدث لوطنه أو أمته وغير ذلك كثير، وكل هؤلاء أقنعتهم عقولهم أن فيها مصلحتهم، ولو كان الاحتكام للإسلام لما حدثت كل هذه الانحرافات ولما وجدنا من يضع فلسفات لها، ولعلمنا أن المصالح الحقيقية للفرد والأسرة والقبيلة والشعب والأمة البشرية تتحقق باتباع الإسلام الذي يدعو للخير أي للمساواة العرقية والعفاف والتواضع والقناعة والاجتهاد في العمل والتفاعل مع قضايا المجتمع وغير ذلك.
حياة يساري علماني