الصفحة 159 من 215

لا تستغرب عندما تقرأ ليساري يروي سيرته الذاتية كيف تحول من الحزب الديمقراطي الشعبي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي، ثم كيف أثر فيه كتاب"الثورة على الإمبريالية"وأحدث تغيرا جذريا في مواقفه من الإصلاح، ثم بعد ذلك قرأ كتاب ألفه شيوعي من الصين اسمه"ماوتسي تونغ"فأحدث تغيرا جذريا أخر في أسلوب النضال وتأثر هذا اليساري بعد ذلك بإخلاص وآراء المناضل سالم بن جورج. ما قلته هو سير ذاتية من تأليفي ولكنها تعكس نموذجا سائدا في سيرة حياة كثير من اليساريين واليمينيين أي العلمانيين بشكل عام حيث يبنون عقائدهم على كتاب قرءوه لفيلسوف أو ثائر أو قائد تاريخي، وأقول الحمد لله الذي هدانا للنور والحكمة والعلم فجعلنا مقتنعين بحقائق القرآن والسنة فلا نتعرض لتغيرات جذرية في حياتنا، ولا ننتقل من خندق إلى آخر، ولا نجعل أفرادا مهما كانوا مخلصين قدوتنا، ولا نجعل كتابا أو كاتبا يؤثر فينا لأن ما عندهم آراء شخصية وليس حقائق علمية. كما أننا لا تخدعنا"الدعاية"العلنية أو السرية لمفكر أو قائد حزب أو لعقيدة أو لكتاب فعقولنا راقية، وتعرف العقائد والأنظمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية الصحيحة، وتعرف منهج الإصلاح وصفات المنافقين والمؤمنين الخ فما الذي سيأتي به كتاب لمفكر أو فيلسوف، وإن كان معه حق في بعض ما يقول فإننا نعرفه ونعرف أكثر مما لديه بمئات المرات، فقد أكمل الله سبحانه وتعالى لنا ديننا، ونعرف أن آراء الشر يختلط فيها الحق بالباطل، والصواب بالخطأ ، كما أن أغلبها تدور في السياسة والاقتصاد أو بالأحرى بعض جوانبهما، ولا شك أن الحياة تتطلب فكرا أشمل وأغنى وأكثر تفصيلا، ويحق لنا أن نتعجب كيف يتخذ بعض البشر من إنسان مهما كان مفكرا وذكيا وقارئا مبادئهم وفيه ما في البشر من علم قليل، فالخبرة الشخصية مهما كانت كبيرة فهي صغيرة جدا، وتعجز عن معرفة طبائع البشر، ناهيك عن حقائق سياسية أو واقع اقتصادي أو قضايا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت