الصفحة 173 من 215

2-إذا قسمنا العلم إلى نوعين رئيسين العلم الفكري والعلم المادي، فإن طريقنا للعلم الفكري القرآن والأحاديث الصحيحة، وبهما نبني عقائدنا ونظمنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وبالعلم المادي نبني المصانع والمزارع والسؤال الهام هو ما الذي ستعطينا الفلسفة؟ وأي المجالات التي سنبنيها؟ فهي لا تبني لا دنيا ولا آخره ولا علما فكريا ولا علما ماديا فالمنهج الفلسفي قائم على التعقيد والنقد والقيل والقال والجدل والغموض والتناقض، فلا يوجد بها علم، فالفلسفة آراء وليست حقائق، ولا يوجد فيها علماء بل فلاسفة متناقضون فإذا لم يكن يوجد فيها علم ولا علماء، فماذا سنتعلم ؟ إن الفلسفة منهج جاهلي نظري، والإسلام منهج علمي وعملي، وأتمنى أن نقرأ كتاب"بنية العقل العربي"وما شابهه من كتب ونرى بعد ذلك مردودها الحقيقي على علمنا الفكري والمادي، ولا أبالغ إذا قلت أننا لن نجد شيئا، وإذا وجدنا شيئا مفيدًا فقد وجده قبل ذلك علماء الإسلام، ولا أقول ذلك من باب الغرور أو التجريح بل من باب بيان الحقائق، ولأن من الخطأ أن نضيع جهودنا ونخسر وقتنا في السباحة في بحور الفلسفة! قال المفكر الفرنسي بليز باسكال:"الفلسفة كلها لا تستحق ساعة تعب"وقال"التفلسف الحقيقي هو الهزء من الفلسفة" (1) وأقول وأكرر أقرءوا الكتب الفلسفية وقارنوا فوائدها إن"وجدت"بالفوائد من قراءة الأحاديث النبوية.

(1) ص 128 المقدمة في فلسفة الدين الأستاذ أديب صعب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت