الصفحة 175 من 215

5-يتهم العقل العربي بالتخلف وهو في الغالبية الساحقة برئ من أغلب التهم فإذا تكلم الجهلاء والحمقى والانفعاليون انتقدنا العقل العربي، وإذا تصارع أهل العصبيات العلمية والأهواء والمصالح والمأجورون حملنا العقل العربي الآلام والمعاناة والمهازل وإذا غابت المعاهد العلمية المتميزة أو ضعفت ميزانياتها قلنا بأن العقل العربي لا ينتج ولا يبدع، وإذا سيطر أهل السياسة على أهل العلم واضطهدوهم وأسكتوهم قلنا لماذا لا يتكلم العقل العربي؟ ولا شك أن العقل العربي المسلم أرقى بكثير من العقل الشيوعي والعقل الرأسمالي والعقل النازي الخ فنحن أكثر معرفة منهم بالله سبحانه وتعالى وصفاته وأسمائه ونحن نعرف علم التوحيد، وعلم الحرية وعلم العدل وعلم التربية الصحيحة الخ فنحن بلا مبالغة أساتذة العلم الفكري، وهم يجهلون أساسيات هذه العلوم، أما مرارة واقعنا فهي راجعة لعدم التزامنا بعقلنا، فنحن نفضل عليه المعاصي من أهواء وعصبيات وشهوات وكسل وتبذير، وما أقوله لا يتعارض مع حاجة بعض المسلمين الملتزمين لتعديلات تزيد من نسبة التفكير والحوار والاجتهاد والفهم الصحيح للواقع، كما أن العقل العربي أثبت"كفاءته"في العلوم المادية بدليل تميز نسبة لا بأس بها من العرب في العلوم والهندسة عندما عملوا في مختبرات الدول الغربية، فالعقل العربي يحتاج البيئة الصحيحة، وهو لا يشكو من عجز بل من عدم الرغبة في الاحتكام إليه، وما ينقصنا كأمة وشعوب هو الإخلاص والعمل لا العقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت