فهرس الكتاب
3-عندما يقال إن هناك حقائق مادية تعارض الإسلام فإن هذا معناه إما أن يكون هناك خطأ في الإسلام وهذا أمر مستحيل، أو أن هناك خطأ في الحقيقة المادية، وهذا مستحيل إذا كانت فعلا حقيقة، إذن التعارض مستحيل، ومما يثبت ذلك أننا نطالب أولا بتحديد أين يوجد هذا التعارض، أي اذكروا لنا الحقائق الإسلامية التي تتعارض مع الحقائق المادية، هل هي في مجال الفلك أو النبات أو الطب أو الفيزياء ؟ طبعا لا توجد أي حالات يقينية ! أما القول بأن نظرية دارون في خلق الإنسان تتعارض مع آيات قرآنية، فهذه نظرية لم تثبت أن الإنسان تطور من قرد أي ليست هذه حقيقة علمية مادية، أما إثباتها بأن هناك تدرج في الكائنات فهو أمر لا نستطيع من ناحية إسلامية فكرية إثباته، أو نفيه لان الآيات لم تتطرق لهذا الموضوع حسب علمي وهذا التدرج خاضع إثباته أو نفيه للعلم المادي وأدلته. وعموما فنحن عندما نتكلم عن الحقائق الإسلامية لا نتكلم عن تفسيرات لآيات أو أحاديث فهذه اجتهادات، بل نتكلم عن حقائق واضحة.
4-أي قارئ للقرآن الكريم حتى ولو لم يكن مسلما يعلم أن الكتب السماوية هي كتب تتكلم عن العلم الفكري أي عن صفات الله سبحانه وتعالى وأمره وشريعته ونظم الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والأخلاق وقصص الأنبياء، وان تطرقها للعلوم المادية كالسماوات والأرض والكائنات ....الخ هو محدود، وهو تطرق ليس فيه ما يعارض أي علم مادي معروف . فهي إذن كتب ليست مختصة بالعلوم المادية، وبالتالي فاحتمال أن يوجد تعارض ضعيف بحكم اختلاف العلم الفكري عن العلم المادي، فالمسالة في حقيقتها أن العلمانيين يناقشون الموضوع ليس لأن هناك تعارض علمي، بل بدوافع سياسية وفكرية ومصالح لدول أو اتجاهات فكرية، أو أحزاب، أو أفراد تريد أن تحارب الإسلام، ولا تريد أن تبحث عن الحق ولا تريده !!