الصفحة 35 من 215

نفهم أن يتحدث فرد باسم حكومة أو شعب أو حزب أو دين أو مؤسسة أو غير ذلك وقد يكون ممثلا نموذجيا لمن يتحدث باسمهم أو لا يكون ولكن الغريب أن بعضهم بني آدم كالعلمانيين جعلوا أنفسهم الممثلين الوحيدين للعقل البشري، وكأن عندنا شئ أو مجسم محدد اسمه العقل، وأن هذا له اتباع وأولياء يمثلونه ويتكلمون باسمه، ويحق لهم تحديد المؤمنين بالعقل والكافرين به. وهؤلاء يجهلون أو يتجاهلون أن عندنا بلايين من العقول البشرية، وكلها عقول بشرية سليمة مائة بالمائة من الناحية العضوية، أي ليسوا مجانيين كما أن بني آدم لم يعطوا لا قديما ولا حديثا أي بيعة أو انتخاب لفرد أو حزب أو اتجاه لأن يتكلم باسم العقل ونرجو أن لا يقول أحد أن العقل البشري يقول كذا وكذا بل ليقل عقلي يقول كذا وكذا لأن للآخرين عقول فلا تتكلم باسم عقولهم كما أن لمن يخالفك بالرأي عقل، ولا تظن أنه لم يستخدم عقله لأن الحقيقة قد تكون أنه استخدم عقله أكثر منك بعشر مرات، وأنه إنسان كثير القراءة والتفكير والتأمل والنقاش وهو بالتأكيد لا تأتي أفكاره من أنفه أو بطنه بل من عقله، ولكن مشكلة العلمانيين أنهم لا يعرفون الفرق بين العقل والعلم، وبين العلم والجهل، ولا يعرفون ماهي الحقائق الفكرية؟ وعقول العلمانيين حتى ولو كانت تفكر فإنها لم تصل للحقائق الفكرية، بل تعيش على الآراء والظنون وأقوال الفلاسفة، ولهذا ترى عقائدهم مختلفة ومفاهيمهم متناقضة، وتهزها وتغيرها الأحداث السياسية، بل الشخصية، وهذا يثبت أنها اقتناعات قائمة على الجهل، ولهذا تهتز بسهولة !! وإذا قيل قبل عدة قرون كم من جرائم ارتكبت باسم الحرية فأقول: كم من جهل نسب زورا للعقل، ولو تكلم العقل البشري الحكيم لقال عن العلمانيين أنتم أعداء العقل والعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت