الصفحة 36 من 215

قالت العلمانية للبشر: ابتعدوا عن الدين، واتبعوا العقل"العلماني"فهو سيبين لكم الحق من الباطل، والصواب من الخطأ في الجوانب السياسية والاجتماعية والعقائدية والاقتصادية، وتعالوا لنسأل العلمانيين الرأسماليين عما وصلت إليه عقولهم من الهداية والنور والعلم خاصة وأن عقولهم تفكر وتناقش وتكتب منذ أكثر من أربعمائة سنة .... ولنسألهم أسئلة عقائدية مثل هل يوجد خالق لهذا الكون؟ وإذا كان موجودا فما هي صفات الخالق؟ ولماذا خلقنا؟ وهل هناك جنة أو نار؟ هذه الأسئلة وغيرها فكر فيها العلمانيون من فلاسفة ومفكرون وكانت إجاباتهم متناقضة وسنكتشف أن العقل العلماني لم يصل إلى إجابات محددة تحدد للناس الحق والصواب في هذه الأمور، وبكلمات أخرى لم يصل لحقائق علمية، بل وصل إلى إجابات متناقضة، أي آراء وظنون، فالعقل العلماني لا زال يعيش في عالم الحيرة والضياع في الجوانب العقائدية، وهذا هو الجهل والعجز والفشل، ولكن الذكاء العلماني يتهرب من هذا المأزق بأن يعطيك أراء لهذا الفيلسوف أو ذاك، وقد ينصحك بأن تبتعد عن هذا المجال لأنه معقد، أو فشل فيه الفلاسفة العلمانيون فلماذا تحاول أن تبحث عن إجابات صحيحة؟ إن في ذلك مضيعة لوقتك وقد يقول بعض العلمانيين ناصحا هذه قضايا ما وراء الطبيعة (ميتافيزيقا) (أو بلغتنا العربية أمور غيبية) فابتعد عنها، واهتم بالواقع، وما يفيد نفسك وأسرتك، وهذا الهروب مرفوض لأن العقائد والمبادئ سواء كانت صحيحة أو خاطئة تنعكس على سلوك الفرد وواقع المجتمع ، ويتضح العجز العلماني إذا انتقلنا للجوانب الاجتماعية وقلنا للعقل العلماني أعطنا الإجابات التي وصلت لها، ولنسأله، ما هي حدود الحرية الشخصية؟ ومن هو المسئول عن الإنفاق على المنزل؟ وما هي الحقوق والواجبات الزوجية ؟ وكيف نربي أبناءنا؟ الخ هذه الأسئلة وغيرها لن نجد لها إجابات محددة في العقل العلماني يثبتها بالأدلة العقلية، بل سنجد إجابات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت