فهرس الكتاب
متناقضة لهذا الفيلسوف وذاك المفكر، فالعقل العلماني لا يقول أن الإنفاق على المنزل هو مسئولية الرجل أو المرأة أو بالمناصفة أو غير ذلك بل يعطيك"الحرية"أن تختار ما تشاء من إجابات فلا يوجد حق ولا باطل ولا علم ولا جهل، ويتهرب من هذه الأسئلة الأساسية بكلمات جميلة مثل هذه حرية شخصية وتفاهم مع زوجتك، وهذا في الحقيقة فشل وعجز وجهل لأن العقل العلماني الذي طلب منا أن نترك الإجابات الدينية على هذه الأسئلة لم يعطنا أي إجابات أي وصل إلى لا شئ ومن البديهيات أن الإنسان حر ويستطيع أن يتصرف كما يشاء، في أموره الاجتماعية بأن يقتنع بأي مبادئ، ويتبع أي سلوكيات والسؤال الموجه للعقل العلماني ما هي المبادئ الصحيحة التي تحقق العدل والحرية الشخصية والعلاقات الاجتماعية الرشيدة؟ حتى يتمسك بها الناس ويحتكمون إليها. فالعقل العلماني يقول الإجابات الدينية خاطئة، وفي نفس الوقت لا يعطيك"إجابات علمانية"لأن إجاباته مستندة إلى ظن، ومن المحتمل ويمكن ولا أدري، وأنت حر واختر ما تشاء، ولو كانت له أخلاق العلماء لقال أنا جاهل وأنا ضائعالخ وإذا كان العقل العلماني هرب من إعطاء الإجابات العقائدية والاجتماعية فإنه أيضا لا يملك إجابات سياسية أو اقتصادية، فقوانينه وتشريعاته وحتى مبادئه مجهولة وغير معروفة، ولا يتم استنباطها على مستوى الدولة من خلال العقل والأدلة العقلية بل من خلال التصويت، فهي مجهولة قبل التصويت ولا تظهر إلا بعده فهي إذن ليست حقائق علمية بل هي آراء شعبية تم صناعتها من خلال التصويت لا العقل وكلنا يعرف أن المجالس الشعبية تعطي حلولا سياسية لا علمية، كما أن النجاح في الانتخابات لا يخضع للأكثر حكمة وعقلا بل للأكثر مالا وعرقا وإعلاما وأحيانا خداعا وكذبا، وتتدخل في التصويت المصالح والشهوات والأهواء والعصبيات والتحزبات والأعراق والعقائد المتناقضة، واللجوء للتصويت هو لجوء العاجز عن الوصول بالعقل للحقائق،