فهرس الكتاب
4-ذكر الأخ حامد أن العلمانية تضيق المجال على العنصرية والمذهبية والقومية والطائفية والعشائرية وأقول بل العكس هو الصحيح لأن كل من ينتمي لهذه المبادئ هو إنسان طبق ما دعت إليه العلمانية، وهو فصل الدين عن الدولة فهؤلاء أوصلتهم عقولهم العلمانية إلى أن التعصب القومي أو الوطني أو الطبقي أو القبلي..الخ هو مبدأ صحيح فالنازية فكر علماني استند إلى عقول الفلاسفة العلمانيين وليس إلى علماء المسيحية، أو الإسلام، وكذلك الفكر الشيوعي والرأسمالي والاستعماري والوجودي.. الخ ولو كان الاحتكام للإسلام لما وجدت كل هذه المبادئ العلمانية، وبعد رفض الانتماء للإسلام كدولة وسياسة في تركيا العلمانية ظهرت العصيبات العرقية التركية والكردية، وظهرت الأحزاب اليمينية واليسارية المتطرفة، وظهر التعصب لمصطفى كمال وجعلها أيضًا منبوذة داخل الوسط الإسلامي العربي والعالمي مما أفقدها التأييد السياسي في صراعها مع اليونان حول قبرص مما دفعها لاحقًا لاستضافة مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية بعد أن وجدت نفسها وحيدة في عالم السياسة وبالإسلام كانت تركيا دولة عظمى واليوم هي دولة عادية تخضع لشروط البنك الدولي وتطلب المساعدة من أمريكا، وتعبت وهي تطلب أن تقبل عضوا في الاتحاد الأوروبي. وما أقوله لا يتعارض مع حرص العلمانية الأمريكية على محاربة التعصب الديني والسياسي، ولكن العلمانية الأمريكية ليست الممثل الشرعي والوحيد للعلمانية، وأتمنى ألا نتفاءل كثيرًا بالعلمانية الأمريكية؛ فالسيطرة في أمريكا للبيض وللبروتستانتية، وإذا وجدت استثناءات عرقية وطائفية فهذا لا يتعارض مع المصالح العليا للطوائف والأعراق الكبيرة، والذكاء الأمريكي يسمح بذلك لأن البدائل الأخرى أشد مرارة وليس صدفة أن يكون الأمريكيون الأفارقة أكثر الأمريكيين فقرًا وبطالة وجهلًا، وأنا هنا لا أتحدث عن القوانين الجميلة بل عن الواقع والحقائق. وعمومًا في أغلب بلاد العالم